310

للعقل تحليل كل منها إلى شيء ووجود ، ويلزم أن يكون الكل كذلك ، مع أنا قد بينا بطلانه.

وأيضا : إن كان شيء من أجزائه غنيا ، أو فقيرا ، مستندا إلى غني آخر ، لزم تعدد الغني بالذات ، وسنبطله ، وإن كانت كلها فقراء مستندة إليه ، فلا يكون شيء منها موجودا في مرتبة ذاته ، فإما أن يستغني عنها في تلك المرتبة ، ويتم بدونها ، فلا يكون شيء منها جزءا ، أو لا ، فلا يكون غنيا بالذات ، بل ولا موجودا في تلك المرتبة ، تعالى عنه.

أو نقول : مع الاستناد إليه ، يلزم تقدم الشيء على نفسه ؛ ضرورة تغاير الكل للأجزاء ، هذا خلف.

وهذا البرهان مما ألهمت به. ولله الحمد.

وإذ ليس له سبحانه جهة فقر أصلا فلا أغنى منه ، ولا أتم ، ولا أشد ، ولا أقدم ، بل هو غير متناه في الفناء والتمامية والشدة والتقدم ؛ إذ لو كان متناهيا في شيء من ذلك لكانت تتصور مرتبة فوقه يكون فاقدا لها ، مفتقرا إليها ، هذا خلف. فلا يحده حد ، ولا يضبطه رسم ( ولا يحيطون به علما* وعنت الوجوه للحي القيوم ) (1).

Page 330