314

تمثيل : نسبته تعالى إلى ما سواه ( له المثل الأعلى ) (1) نسبة نور الشمس لو كان قائما بذاته إلى الأجسام المستنيرة به ، المظلمة بحسب ذواتها ، فإنه بذاته منير ، وبسببه تستنير تلك الأجسام ، فإذا أشرقت الشمس على موضع وأنارته ، ثم حصل من ذلك النور نور آخر ، فلا جرم يحكم بأن النور الثاني من الشمس ، ويستند إليه ، فكذلك حال وجودات الأشياء بالنسبة إلى الله تعالى ، فالله غالب على أمره ، وهو القاهر فوق عباده ، ليس شأن ليس فيه شأنه.

* وصل

وكما أن ائتلاف أعضاء الشخص الواحد الإنساني منتظمة في رباط واحد ، منتفعة بعضها عن بعض مع اختلافها وامتياز بعضها عن بعض ، يدل على أن مدبرها وممسكها عن الانحلال قوة واحدة ، ومبدأ واحد ، فكذلك ارتباط الموجودات بعضها ببعض ، على الوصف الحقيقي والنظم الحكمي ، دليل على أن مبدعها ومدبرها ، وممسك رباطها عن أن ينقصم ، واحد حقيقي ، يمسك السماوات والأرض أن تزولا ، إذ لو كان معه من إله لتميز صنع بعضهم عن بعض ، فينقطع الارتباط ويختل النظام ( إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون ) (2).

سئل مولانا الصادق عليه السلام : ما الدليل على أن الله واحد؟ قال : «اتصال التدبير ، وتمام الصنع ، كما قال عز وجل : ( لو كان فيهما آلهة إلا الله

Page 334