Badāʾiʿ al-zuhūr fī waqāʿiʿ al-duhūr
بدائع الزهور في وقائع الدهور
============================================================
سلطنة الأشرف خليل ثم إن أيدمر الفخرى ، والى تروجة ، حمل السلطان من هناك على جمل وأتى به إلى القاهرة، فغساوه وكفنوه وصلوا عليه ، ودفنوه فى مدرسته التى أنشأها بالقرب من مشبد السيدة نفيسة، رضى الله عنها.
وأما الأمير بيدرا، فأخذت رأسه، وما بقى من جثته، ودفن فى تربته التى أنشاها بالقرانة الصنرى : وكان أول من أنشأ تربة بالقرافة الصغرى، الأمير يلبغا التركمانى، ثم صارت الأمراء تنشئ بها ربا وخوانق جليلة ، ورغب الناس فى سكناها، وذلك فى دولة الناصر محمد بن قلاون فى مبتدا سنة إحدى وسبعائة.
وكان من باب القرافة إلى تربة بيدرا ميدان واحد، يتسابق فيه (196ا) الأمراء بالخيول، ويجتمع الناس هناك للتفرج على السباق، وكان الشرط فى السباق، من تربة الأمير بيدرا إلى باب القرافة، انتهى ذلك .
وكان الاشرف خليل حسن الوجه، أبيض اللون، مستدير اللحية، ضخم الجسد، كبير الوجه، وكان مهابا فى أعين الناس، كفوا للسلطنة، عارفا بأحوال المملكة، وكان شجاعا بطلا ، مقداما وقت القتال، خفيف الركاب، يتحب الحركة والأسنار، وكان مسعود الحركات، ولو طال عمره ، لفتح غالب بااد العراق، ولا يعرف فى أبناء الملوك من يناظره فى شدة العزم والشجاعة، وقوة الباس .
وعلى هذا قد اتفق أرباب التواريخ فى ترجمته ؛ وكان يميل إلى شرب الراح، وحب الملاح، وكان حسن الفهم ، يقظ الفكر : وكان القاضى محيى الدين بن عبد الظاهر يقول : ما رأيت ولا سمعت بأحسن من نهم الملك الأشرف خليل ، ولقد كنت أحضر بالمراسيم للعلامة، فما كان يعلم على مرسوم قط ، إلا وترأه جميعه، ويفهم ما فيه ، بل وكان يخرج عاينا بأشياء كثيرة فى 21 صعة الإنشاء، ونرى فيها الصواب منه ، ولقد تعاظم فى أمره، حتى صار يكتب فى (9) يتسابق: تسابق (18) يقظ : ياقظظ:
Page 376