440

Badāʾiʿ al-zuhūr fī waqāʿiʿ al-duhūr

بدائع الزهور في وقائع الدهور

============================================================

مناطنة الناصر معحمد (الثالثة) 44 اللك الناصر، وكان سبب ذلك أن صاحب أفريقية، وهو أبو يحيى اللحيانى، قدم على الملك الناصر ، وقال له : "أرسل معى عسكرا إلى أفريتية، فإذا فتحت المدينة وماكتها، التزمت لالسلطان أن أقيم نفسى بها نائبا عنه) ، فعين السلطان معه تجريدة، ها نحو مائة مملوك ، ومعهم آمير عشرة باشهم.

فلما توجهوا إلى أفريقية تسامعت بهم أهل تلك النواحى، فالتف عليهم جماعة من المغاربة والعربان، فعظم أمر أبويحيى، ومشى على غالب بلاد تونس، وحاصر مدينة أفريقية ، حتى فتحها، ودخل إليها وعلى رأسه السناجق السلطانية، وحوله العساكر المصرية، فطرد من كان بها من ملوك الغرب، وملكها ابو يحيى؛ فلما استقر بها، خطب باسم اللك الناصر على منابرها، كما قرر معه، واستمر بها، ورجع العسكر إلى القاهرة .

الومن الحوادث فى تلك السنة، أن السلطان عزل نائب الشام، الآمير اقوش الأفرم؛ واستقر بالامير كراى المنصورى، (230 ب) وهو صاحب الحمام التى فى سوق الغنم ، نائب الشام ، عوضا عن آقوش الأفرم ؛، فأقام كراى فى نيابة الشام مدة يسيرة، وأرسل السلطان قبض عليه ، وأعاد الأمير اقوش الافرم إلى نيابته ، كما كان بها.

وفى هذه السنة ، قبض السلطان على الأمير بكتمر الجوكندار، نائب السلطنة ، وسجنه بالقلعة؛ ثم أخلع على الأمير بيبرس الدوادار، واستقر به نائب السلطنة ، عوضا عن بكتمر الجوكندار .

وفيها جاءت الأخبار من الشام، بأن تائب الشام قد تسحب من هناك، هو والامير قراسنقر وتوجها إلى بارد التتار، وقد بلنهما آن الساطان يروم القبض عليهما، فهربا بسبب ذلك وفى هذه السنة، أعنى سنة إحدى عشرة وسبعمائة، فيها، فى ثانى عشر رجب) توفى الإمام العلامة نجم الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن على بن الرفعة الأنصارى ، (6) أبو يحى : كذا فى الأصل.

Page 440