531

Badāʾiʿ al-zuhūr fī waqāʿiʿ al-duhūr

بدائع الزهور في وقائع الدهور

============================================================

سلطنة الناصر حسن (الأولى) - سنة 219 531 فاما ترايد أمر الطاعون بالديار المصرية، وخرج عن الحد ، أشارت العلماء أن الناس تخرج قاطبة إلى الصحراء، تحت الجبل الأحمر، ويفعلوا كما يفعاون فى الاستسقاء؛ فخرجت الناس قاعلبة، واجتمعوا تحت الجبل الأحمر، وضجوا إلى الله تعالى بالدعاء ، أن رفع عنهم الطاعون : 1 ثم إن شيخ الإسلام سراج الدين (120) عمر البالقينى ، خرج وهو ماشى على اقدامه، من بيته الذى فى حارة بهاء الدين ، والناس حوله يذكرون، حتى أتى إلى الجامع الأزهر، وكان ذلك يوم الجمعة ، فخطب بالناس خطبة بليغة ، وأمرهم بالتوبة من ذنوبهم، وابتهل الناس إلى الله تعالى بالدعاء ؛ فلما رجعوا من الجامع، وأمبحوا، تزايد أمر الطاعون ونشى فى القاهرة، حتى جاوز الحد فى ذلك .

ال ومما روى فى بعض الآخبار عن النبى، صلى الله عليه وسلم، أنه لم يثبت عنه أنه دعا رفم الطاعون عن أمته ، بل ثبت أنه دعا به وطابه لأمته ، وكان إذا بعث 12 جيشا إلى الشام ، قال : ( اللهم ارزقهم الشهادة طعنا وطاعونا) وقد تمتك بعض العلماء بقول الإمام الراقعى، والإمام النواوى : "إن القنوت يشرع فى سائر الصلوات عند نزول نازلة تتع)؛ وقد تمستك جماعة من العلماء بالدتاء 10 رفم الوباء، ولكن الطاعون أخص من الوباء ، فاهذا شرع الدعاء برفع الوباء، ى دون الطاءولس: وقيل إن معاذ بن جهل، رضعى الله عنه ، امتنع من الدعاء فى طاعون عمواس، 1 فلو كان الدعاء جائزا برنعه ، لا امتنع من الدشاء برفعه معاذ بن جبل، رضى الله عنه،

انبى ذلك.

وقد أوردت عدة مقاطيع ، بما قالته الشعراء فى أمر الطاعون، فن ذلك قول 2 الصلاح الصفدى : لما افترست صحابى يا عام تسع أربعينا ما كنت والله تسعا، بل كنت سبعا يقينا وقوله :

دارت من الطاعون كاس الفنا فالنفس من سكرته طاافحة

Page 531