Badāʾiʿ al-zuhūr fī waqāʿiʿ al-duhūr
بدائع الزهور في وقائع الدهور
============================================================
سلطنة النامر حسن (الأولى) - سنة 749 5 ثم وقع الطاعون بالبصرة، سنة سبع وثانين من الهجرة، وكان يسمى (طاعون الفتيات ) لكثرة من مات فيه من البنات العذارى الفتيات؛ قال ابن أبى الدنيا عن أم بكراوى ، إنها قالت : " خرجنا هاربين من طاعون الفتيات ، فتزلنا بالقرب من قرية تمى سنام، ونزل إلى جانبنا رجل من العرب، ومعه عشرة من الأولاد، فلم تمض عليه إلا ايام يسيرة، حتى ماتوا (19 ب) بنوه جميعا، فكان يجاس بين قبورهم ويقول: بنفى نتية ماكوا جيعا برابية جاورة سناما أقول إذا ذكرت العهد منهم بنفسى تلك أياما كراما قلم ار مثلهم هاكوا جميعا ولم أر مثل هذا العام عاما فهذه الطواعين الخمسة المشهورة التى وقعت فى صدر الإسلام؛ وأما هذا الطاعون الذى وقم فى دولة الساطان حسن، سنة تسع وأربعين وسبعمائة، فلم يسمع بمثله فيما
تقدم من الطواعين المشهورة ، فإنه عم سائر البلاد قاطبة ، حتى دخل مكة المشرفة ، ومات به جماعة من أهل مكة ، وهذا لم يعهدقط، ولا سمع بأن دخل مكة طاعو وكان قوة عمل هذا الطاعون فى بلاد القرتج؛ وأقام دائرا فى البلاد محو سبع سنين ، حتى عزت جميع البضائع ، لقلة الجالب من البلاد ؛ وبلغ تمن الراوية المساء اثنى عشر درها، بسبب موت الجمال؛ وبلغ طحين الأردب القمح خمسة عشر درها؛ ولم يزرع من أراضى مصر فى تلك السنة إلا القليل ، بسبب موت الفلاحين ، وعدم سا
من يزرع الأراضى؛ فوقع الغلاء بمصر، حتى أبيع كل ويبة قمح بمائتى درهم، وكادت مصر أن تخرب فى تلك السنة من الغلاء والفتاء : وقد وقع الطعن أيضا فى القطط والكلاب والوحوش، ولقد رثيت أشياء 21
كثيرة من الوحوش، وهى معاروحة فى البرارى، وتحت إبطها الطواعين؛ وكذلك الخيول والجمال والحمير، وسائر الحيوان ، حتى الطيور، كالنعام وما أشبه ذلك .
(10) التى: الذى:
Page 530