529

Badāʾiʿ al-zuhūr fī waqāʿiʿ al-duhūr

بدائع الزهور في وقائع الدهور

============================================================

ساطنة الناصر حن (الأولى) - سنة 749 529 الطاعون "طاعون الأشراف) لكثرة من مات فيه من أشراف الناس : ووتم الطاعون بالبصرة، سنة سبع وستين من الهجرة، وهو الممى " بالجارف"،

3 وقع فى زمن عبد الله بن الزبير، وإنما سمى بالجارف، لأنه صار يجرف الناس، كما

يجرف السيل فى الأرض، حتى قيل، مات فى يوم واحد من أهل البصرة، سبعون الفا، ومات فى اليوم الثانى، أحد وسبعون ألفا، ومات فى اليوم (19 2) الثالث 6 سبعون ألفا، وفى اليوم الرابع ، لم يمت فيه من الناس إلا القليل، فسبحان القادر على كل شى،: قال الواقدى : مات فى هذا الطاعون لأنس بن مالك ، رضى الله عنه، ثلاثة وثماون ولدا فى ثلاثة أيام، وكان قوة عمل هذا الطاعون فى شهر رمضان؛ وفى رواية ان أنس بن مالك ، رضى الله عنه ، رزق من صلبه مائة وأربعة وعشرين ولدا .

قال ابن أبى الدنيا : لما تزايد أمر الطاعون الجارف ، عجز الناس عن دفن موتاهم، 12 فكانت الوحوش تدخل إلى البيوت ، وتأكل من لحوم الموتى ، فكانت الناس يسدواعلى الأموات باب الدور، حتى لا تدخل إليهم الوحوش.

قال احمد بن عصام : حدثنى معدى عن رجل يكنى أبا الفضل ، وكان قد أدرك 1 هذا الطاعون ، قال: كنا نطوف فى القبائل وندفن الموتى ؛ فلما كثر الموت كنا تدخل الدار فترى قد مات أهاها جميعا، فنسد عليهم باب الدار، فدخلنا دارا فلم نجد فيها آحدا من الأحياء ، فسددنا عليهم باب الدار، فلما ارتفع الطاعون جمنا إلى دار ففتحنا سدة

18 الباب، فلم تجد فيه أحدا من الآحياء، وإذا تحن بغلام فى وسع الدار ملقى على قفاء، عمره تحو شهر، أو اكثر من ذلك ، فوقفنا نتعجب من أمره ، وإذا تحن بكلبة قد دخلت من شق حائط فى الدار، فجعات ترضع ذلك الغلام ، والغلام يألف إليها ويمص 2 من ثديها؛ قال معدى : فانتشى ذلك الغلام ، وكبر، وطلعت لحيته ، ورأيته يمشى فى جامع البصرة، والناس تتحدث فى آمره: (13) يسدوا : كذا فى الأصل.

(16 و14) آحدا : أحد.

(تاريغ ابن اياس ج 1ق1- 34)

Page 529