271

Al-Badr al-Munīr fī maʿrifat Allāh al-ʿAlī al-Kabīr

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

ويقول سبحانه في أنه لا يكلف مالا يطاق: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها}(1) ويقول تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها}(2) ويقول تعالى نصا في أنه يقبح أن يعاقب المكلف على فعل غيره إذا لم يرض ولا سكت عن النهي أو الكراهة يقول تعالى في ذلك: {ولا تزر وازرة وزر أخرى}(3) ويقول تعالى: {كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين}(4) ويقول تعالى موبخا لأهل النار: {وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء كذلك فعل الذين من قبلهم فهل على الرسل إلا البلاغ المبين}(5).

فصل

قالت المجبرة -لعنهم الله- المخالفين لما تقدم من أدلة العقل والسمع القواطع التي يكفر تصريحا من أنكرها أو خالف معانيها أو تعسف تأويلها فقالوا: إن الله تعالى يفعل القبيح، وأن أفعال العبد قبيحها وحسنها من الله تعالى لا من العبد، وأنكروا ما علم ضرورة عقلا وسمعا فكفروا تصريحا إن شرحوا بذلك صدرا أو اعتقدوه حقا وهم مخالفون لله تعالى ولملائكته وكتبه ورسله وأنبيائه وجميع المؤمنين لعن الله المفترين لعنا وبيلا.

قالوا: قال الله تعالى: {ولو شاء ربك ما فعلوه}(6).

قلنا: يعني تعالى: لو شاء لأماتهم قبل ذلك، أو سلب قدرتهم قبل أن يفعلوا لقوله تعالى: {ولا يرضى لعباده الكفر}(7).

قالوا: قال تعالى: {الله خالق كل شيء}(8).

Page 13