277

Al-Badr al-Munīr fī maʿrifat Allāh al-ʿAlī al-Kabīr

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

ومنها أن مذهب المجوس أن الخير مطبوع على الخير والشر مطبوع على الشر، وهذا هو مذهب الجبر، وعند أهل العدل العبد مخير.

فأما قوله تعالى: {إنا كل شيء خلقناه بقدر}(1) فليس فيه حجة للمجبرة ولا شبهة؛ لأن قد ثبت بالعقل وضرورة الحس والسمع المعلوم وإجماع الأنبياء والملائكة وأهل البيت المطهرين وجميع الصالحين أفعال العبيد منهم لا من الله تعالى؛ فالآية حينئذ موجهة إلى أفعال الباري تعالى؛ فالمقصود: إنا كل شيء خلقناه من أفعالنا، بقدر أي: بحكمة وتقدير لكل مخلوق لنا معنا على حسب إرادتنا في أفعالنا من الحكمة والإحكام ولكل مخلوق من مخلوقاتنا معنا يليق به بخلاف أفعال العبيد فإنها لما لم تكن لنا فعلا لم تكن بقدر {أي: بحكمة) بل اختلفت؛ فمنها الحكمة وهو الحسن، ومنها العبث وهو القبيح؛ فالآية حجة عليهم بمنطوقها لا لهم.

ومتى قيل: ولما لا تكون في نفس الآية شبهة للجبرية أنه تعالى خلق أفعال العبيد فيهم من الكفر والمعاصي والإيمان.

Page 19