Al-Badr al-Munīr fī maʿrifat Allāh al-ʿAlī al-Kabīr
البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير
واعلم أنهم -أعني هذه الفرق كلها- قد وافقونا أهل بيت محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في كل جملة وخالفونا في التفاصيل فيما [74ب] لا يصح فيه نسخ ولا تخصيص إجماعا واتفاقا بيننا وبينهم ولم يوضحوا لنا في ذلك الذي ذهبوا إليه برهانا قطعيا محكما إجماعا بيننا وبينهم، فهم مدعون علينا لا بينة لهم، وقد صرحت الأدلة القاطعة المحكمة من القرآن والسنة والعقل والإجماع من الملائكة والأنبياء والعترة الطاهرة أهل بيت محمد ذريته وعترته -صلى الله عليه وعليهم- بخلاف ما قالت هذه الفرق في تفاصيلها، وكل ذلك الذي مع الملائكة والأنبياء ومحمد سيد الرسل وأهل بيته فهو وحي الله عز وجل القاطع وكلامه المحكم النافع، من معظم ذلك قول الله سبحانه: {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط}(1) فهل هم في تفاصيلهم التي نقضوا بها التنزيه ومالوا بها إلى التجسيم والتشبيه وإخلاف الوعد والوعيد ونسبة القبيح إلى الله تعالى أعلم من الله سبحانه وملائكته أو رسله أو آل محمد -صلى الله عليه وعليهم- لقد كذبت هذه الفرق على الله لعنهم الله وأخزاهم، ثم اعلم إذا أردت تعرف صدق قولنا أنهم نقضوا الأصول التي وافقونا فيها وأبطلوها بغير دليل وأنا على الحق وأنهم على الباطل ولو ادعوا أنهم على الحق؛ فإذا أردت تعرف ذلك فاعلم أن جميع أهل الصلاة عندنا على ما قال الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين عليه السلام خمسة أصناف: الشيعة، والمرجئة، والخوارج والمعتزلة، والعامة؛ فقد شهدت لنا هذه الفرق كلها في أصل شهادتها بما نقول، ثم نقض ذلك بعضهم، فأقمنا على أصل ما شهدوا لنا به ولم ننقض ذلك كما نقضه بعضهم، وذلك أنهم شهدوا أن الله واحد ليس كمثله شيء ثم نقضت ذلك المشبهة بقول من قال منهم: إنه على صورة آدم، وبقول من قال منهم: إنه تعالى جسم محدود، وبأقاويل لهم كثير كلها تنقض قولهم: واحد ليس كمثله شيء لوصفهم له بالأجزاء، والأعضاء، والحدود، والزوال، والانفصال -تعالى الله عما قالوا علوا كبيرا- فعلمنا أن الذي ليس كمثله شيء لا يكون على صورة شيء ولا يكون جسما محدودا لأن ما كان كذلك كان أجزاء كثيرة بعضها غير بعض ولم يكن واحدا؛ لأن الواحد في الحقيقة لا يكون له أشباه ولا يكون له ثان، فلما شهدوا لنا أنه واحد ليس كمثله شيء أخذنا بذلك وتركنا اختلافهم إذ نقضوا به شهادتهم، فهذا ديننا وشهادتنا وحجتنا على من خالفنا في التوحيد.
Page 22