303

Al-muqaddimāt al-asāsiyya fī ʿulūm al-Qurʾān

المقدمات الأساسية في علوم القرآن

Publisher

مركز البحوث الإسلامية ليدز

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

Publisher Location

بريطانيا

على فهمه، كما في قصّة نزول قوله تعالى:
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ [الأنعام: ٨٢]، حين شقّ ظاهرها على النّاس حتّى كشف لهم النّبيّ ﷺ عن معناها (١)، وكما في قصّة عديّ بن حاتم عند نزول: حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [البقرة: ١٨٧] (٢).
ولمّا كان النّبيّ ﷺ بين أظهرهم، فقد كان مرجعهم في تبيين الكتاب، ولم يكونوا يصدرون عن سواه فيه، فقد كفاهم.
أمّا بعده ﷺ، فقد اتّسعت البلاد، ودخل النّاس في الإسلام أفواجا، ودخلت العجمة، فاحتاج المسلمون لشرح ما لم يكن الصّحابة في عهد النّبيّ ﷺ بحاجة إلى شرحه من القرآن والسّنّة، ففزعوا إلى خلفاء النّبيّ ﷺ في العلم من بعده من أصحابه، والّذين صاروا أئمّة النّاس في شرائع الدّين وعنهم يصدرون، وبرز فيه منهم خلق كثير، هؤلاء رءوسهم:
أبو بكر الصّدّيق، وعمر بن الخطّاب، وعثمان بن عفّان،
وعليّ بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عبّاس، وأبيّ بن كعب، وزيد بن ثابت، وعائشة، وأبو موسى الأشعريّ، ومعاذ بن جبل، وأبو الدّرداء،

(١) حديث صحيح. تقدّم ذكره بتمامه وتخريجه (ص: ٢٩٩).
(٢) حيث قال عديّ: لمّا نزلت (وذكر الآية)، عمدت إلى عقال أسود وإلى عقال أبيض، فجعلتهما تحت وسادتي، فجعلت أنظر في اللّيل فلا يستبين لي، فغدوت على رسول الله ﷺ فذكرت له ذلك، فقال: «إنّما ذلك سواد اللّيل، وبياض النّهار». متّفق عليه: أخرجه البخاريّ (رقم: ١٨١٧، ٤٢٣٩، ٤٢٤٠) ومسلم (رقم: ١٠٩٠).

1 / 314