Bināʾ al-mujtamaʿ al-Islāmī
بناء المجتمع الإسلامي
Publisher
دار الشروق للنشر والتوزيع والطباعة
Edition
الثالثة ١٤١٨هـ
Publication Year
١٩٩٨م
Genres
•Philosophy of Law
Regions
Egypt
ب- الأراضي الزراعية المفتوحة:
هناك خلاف بين العلماء حول الأرض المفتوحة عنوة ونوجز آراء العلماء فيما يلي:
١- يرى أنصار المذهب الشافعي أن هذه الأرض يجب أن تقسم بين الفاتحين لأنها مغنم ويستدلون على ذلك بفعل الرسول ﵊ في أرض خيبر *.
٢- يذهب أنصار المذهب المالكي أن الأرض التي تفتح عنوة تصير فيئا وبالتالي يجب حبسها. واستدلوا على ذلك بقوله تعالى في سورة الحشر: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ، لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ [الحشر: ٧، ٨] يستدل من هاتين الآيتين بأن الذي آل إلى النبي ﷺ بعد إخراج بني النضير يكون محبوسا لمصالح المسلمين ويكون لسد باب من أبواب التكافل الاجتماعي. وتطبيقا للنص فقد قسم الرسول ﵊ أموال بني النضير المنقولة بين الفقراء وخص المهاجرين بالنصيب الأوفر لشدة حاجتهم، أما الأرض فلم يوزعها وأبقاها لتكون غلاتها للفقراء واليتامى والمساكين.
٣- الرأي الثالث وهو المشهور عن أحمد ومذهب أبي حنيفة وأصحابه والذي عليه أكثر العلماء، فإنه يذهب إلى أن ولي الأمر يفعل بالأرض ما يراه أصلح للمسلمين من قسمها أو حبسها. فإن رأى قسمها كما
* ذكر الإمام ابن تيمية أن هناك روايتان حول تصرف الرسول ﵊ في أرض خيبر. الأولى: أنه ﵊ قسم أرض خيبر، والثانية: أنه قسم نصفها وحبس نصفها، راجع مجموعة الفتاوى للإمام ابن تيمية ج٢٨، ص٥٨١-٥٨٢.
1 / 272