254

Bināʾ al-mujtamaʿ al-Islāmī

بناء المجتمع الإسلامي

Publisher

دار الشروق للنشر والتوزيع والطباعة

Edition

الثالثة ١٤١٨هـ

Publication Year

١٩٩٨م

Regions
Egypt
قسم النبي ﵇ خيبر -فعل- وإن رأى أن يدعها فيئا للمسلمين فعل، كما فعل النبي ﵇ عندما فتح مكة عنوة ولم يقسمها بين الفاتحين، وكما فعل بنصف خيبر في إحدى الروايات التي تقول: إنه قسم نصفها. فالوالي يختار فله أن يحبسها أي يجعلها في ملكية المسلمين العامة ويكون حق الانتفاع لحائزيها نظير الخراج، كما فعل الرسول ﵇ بأرض مكة، كما له أن يوزعها على المقاتلين كما فعل الرسول ﵇ بأرض خيبر. كل ذلك في ضوء ما يراه من المصلحة العامة للمسلمين.
وكما يذكر الشيخ علي الحفيف، ففي عهد الرسول ﵊ كانت الثروة العامة للمسلمين ضيقة الحدود قليلة المقدار في جملتها. ولهذا يجب ألا يفهم من ذلك أن الاقتصاد الإسلامي لا يعرف غير تلك الصور من الملكية العامة التي أشرنا إليها، ذلك لأن تقرير الملكية العامة يضع في الإسلام لقاعدة أساسية وهي تحقيق صالح الجماعة الكتاب والسنة. فقد ذكر ﵊: "المسلمون شركاء في ثلاثة: الماء والكلأ والنار" أخرجه أحمد وأبو داود* أضاف ﵇ في حديث آخر الملح. وهذا يعني أن الرسول ﵊ أوجب أن تكون ملكية هذه الأشياء هي التي كانت ضرورية لجميع الناس على عهد الرسول ﵇ ولا يتوقف وجودها أو الانتفاع بها على مجهود خاص. واختلاف الحضارات فإنه لا يوجد ما يمنع من أن يقاس على هذه الأشياء الأربعة أشياء أخرى تتوافر فيها صفاتها. وهذا ما فعله المجتهدون من الأئمة

* المراد بالماء ما ليس محرزا، والمراد بالنار مواد الوقود التي لا يتوقف وجودها والانتفاع بها على مجهود خاص كالحطب في الغايات....والمراد بالملح النوع الذي يظهر تلقائيا في الجبال والصحاري ولا يتطلب مشقة أو علاجا خاصا.

1 / 273