199

Al-ʿAwāṣim waʾl-Qawāṣim fī al-dhabb ʿan Sunna Abī al-Qāsim

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

Editor

شعيب الأرنؤوط

Publisher

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م

Publisher Location

بيروت

[طه: ٤٤]، ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ منَ اللهِ ...﴾ [آل عمران: ١٥٩]. وفي موضع: ﴿وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً﴾ [التوبة: ١٢٣]، ﴿وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا﴾ [النساء: ٦٣]، ﴿قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾ [القصص: ١٨]. ومنْ ثمَّ مدح المؤمنين بالذِّلة في موضع، وبالعزَّةِ في موضع.
أما النوعُ الأول: وهو نوعُ التأليف والترغيب، فهو الدعاء إلى الحقِّ بالملاطفة، وَضرْبِ الأمثالِ، وحُسْن الخُلُقِ، ولِين القولِ، وحسنِ التَّصَرُّفِ في جَذب القلوب، وتَمييل النفوس. وهذا النوع أشهرُ مِنْ أن يُبَيَّنَ بِمثَال، وسوف يأتي في التنبيه السابع ذِكْرُ طرَفٍ يسيرٍ منْ أخلاق رسول الله ﷺ المَرْويَّة في هذا المعنى.
وأما النوع الثاني: وهو نوع التخويف والترهيب؛ وهو الدعاء إلى الحق بذكر الزواجر، وكشفِ غطاء المداهنة مع المخاطَب. وقد وردَ ذلك ورودًا كثيرًا، في السُّنةِ النبوية، والآثارِ الصحابية، وأخبار العِتْرةِ الزكية.
بل ورَد في كتاب الله تعالى، قال اللهُ -سبحانه- حاكيًا عن كليمه موسى ﵇: ﴿فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾ [القصص: ١٨].
ومنْ ذلكَ قولُ يوسف لإخوته: ﴿أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا﴾ [يوسف: ٧٧] لَمَّا نسَبُوهُ إلى السَّرقة.
ومنَ الأحاديث الواردة في ذلك قولُ رسول الله ﷺ لأبي ذَر ﵁: " إنَّك امرءٌ فيكَ جاهلية " (١) رواهُ البخاريُّ. ومنه:

(١) أخرج البخاري في صحيحه (٣٠) و(٢٥٤٥) و(٦٠٥٠)، ومسلم (١٦٦١) =

1 / 229