إلى الاستغفار، أو يقدر الأمر والرحمة أن يتكلما دونه فيقولا: هل من داع فأجيب؟ هل من مستغفر فأغفر؟ هل من سائل فأعطي؟ ... وما بال رحمته وأمره ينزلان من عنده شطر الليل، ثم لا يمكثان إلا إلى طلوع الفجر ثم يرفعان؟ ...» (١) .
وقال ﵀: (الله المتكلم أولًا وآخرًا، لم يزل له الكلام، إذ لا متكلم غيره ولا يزال له الكلام، إذ لا يبقى متكلم غيره، فيقول: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ [غافر: ١٦] . - ثم ذكر آيات إلى أن قال: - وقال لقوم موسى حين اتخذوا العجل فقال: ﴿أَفَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا﴾ [طه: ٨٩] . وقال: ﴿عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٨] .
قال أبو سعيد: ففي كل ما ذكرناه تحقيق كلام الله وتثبيته نصًا بلا تأويل، ففيما عاب الله به العجل في عجزه عن القول والكلام بيانٌ بين أن الله غير عاجز عنه، وأنه متكلم، وقائل؛ لأنه لم يكن يعيب العجل بشيء وهو موجود فيه) (٢) .
ومنهم الآجري (ت - ٣٦٠هـ) ﵀ حيث ذكر حديث أبي موسى الأشعري (٣) ﵁ قال: (قام فينا رسول الله ﷺ بأربع قال: إن الله ﷿ لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، يرفع القسط ويخفضه، يُرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل، حجابه النور - أو النار - لو كشفه
(١) رد الإمام الدارمي عثمان بن سعيد على بشر المريسي العنيد ص١٩ - ٢٠.
(٢) الرد على الجهمية (ضمن عقائد السلف جمع النشار وطالبي ص٣٢٤ - ٣٢٥) .
(٣) أبو موسى الأشعري، عبد الله بن قيس بن سليم الأشعري، أسلم وهاجر إلى الحبشة، وقيل: رجع إلى بلاده بعد أن أسلم، قدم المدينة بعد فتح خيبر، استعمله النبي على بعض اليمن، كان أحد الحكمين بصفين، ثم اعتزل الفريقين، كان حسن الصوت بقراءة القرآن، ت سنة ٤٢هـ.
انظر في ترجمته: الاستيعاب لابن عبد البر ٢/٣٧١، الإصابة لابن حجر ٢/٣٦٠.