زيد ﵁ عن قدر زائد على حديث عمران) (١) وقد نبه ابن تيمية ﵀ إلى أن بعض الناس يزيد في آخر الحديث قوله: (وهو الآن على ما عليه كان) وينسبون هذه الجملة إلى رسول الله ﷺ، وبين أن هذا كذب مفترى على رسول الله ﷺ، وقد اتفق أهل العلم بالحديث على أن هذه الزيادة كذب موضوع مختلق، وليس هو في شيء من دواوين الحديث، لا كبارها ولا صغارها، ولا رواه أحد من أهل العلم بإسناد لا صحيح ولا ضعيف، ولا بإسناد مجهول، وإنما تكلم بهذه الكلمة بعض متأخري الجهمية، فتلقاها منهم أهل وحدة الوجود الذين يقولون: وجوده عين وجود المخلوقات (٢) .
وصلة حديث عمران بن حصين (ت - ٥٢هـ) ﵁ بموضوع إمكان حوادث لا أول لها: أن المتكلمين الذين يرون امتناع دوام الحوادث في الماضي استدلوا بهذا الحديث ظنًا منهم أن سؤال أهل اليمن وجواب الرسول ﷺ لهم إنما كان عن بدء المخلوقات كلها، لا عن بدء خلق السماوات والأرض، فمقصود الحديث عندهم هو إخبار الرسول ﷺ أن الله كان موجودًا وحده، معطلًا عن الفعل، غير قادر عليه، ثم إنه ابتدأ إحداث جميع أنواع الحوادث، وانتقل الفعل من الامتناع إلى الإمكان بلا سبب، وصار قادرًا بعد أن لم يكن بلا سبب (٣) .
والذي عليه سلف الأمة ومن وافقهم أن مراد الرسول ﷺ هو الإخبار عن خلق الله لهذا العالم المشهود الذي خلقه في ستة أيام ثم استوى على العرش، كما قال ﷿: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [يونس: ٣] .
(١) فتح الباري ٦/٢٩٠.
(٢) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٢/٢٧٢، ١٨/٢٢١، وانظر: فتح الباري لابن حجر ٦/٢٨٩.
(٣) انظر: الإنصاف للباقلاني ص٤٣، وانظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ١٨/٢١١، ٢٤٢.