261

Daʿāwāʾ al-munāwiʾīn li-Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya - ʿArḍ wa-naqd

دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية - عرض ونقد

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

٧ - أن كثيرًا من الناس يجعلون هذا الحديث عمدتهم من جهة السمع في أن الحوادث لها ابتداء وأن جنس الحوادث مسبوق بالعدم، إذ لم يجدوا في الكتاب والسنة ما ينطق به، وجعلوا هذا معنى حدوث العالم الذي هو أول مسائل أصول الدين عندهم، فيبقى أصل الدين الذي هو دين الرسل عندهم، ليس عندهم ما يعلمون به أن الرسول ﷺ قاله، ولا في العقل ما يدل عليه، بل العقل والسمع يدل على خلافه.
ومن كان أصل دينه الذي هو عنده دين الله ورسوله لا يعلم أن الرسول ﷺ جاء به كان من أضل الناس في دينه.
٨ - أن المتكلمين لما اعتقدوا أن هذا هو دين الإسلام أخذوا يحتجون عليه بالحجج العقلية المعروفة لهم.
وعمدتهم التي هي أعظم الحجج مبناها على امتناع حوادث لا أول لها، وبها أثبتوا حدوث كل موصوف بصفة، وسموا ذلك إثباتًا لحدوث الأجسام. فلزمهم على ذلك نفي صفات الرب ﷿ وأن الله لا يرى في الآخرة، وأنه ليس فوق العرش، وكان حقيقة قولهم تكذيبًا لما جاء به الرسول ﷺ، وتسلط أهل العقول من الفلاسفة وغيرهم على تلك الحجج التي لهم فبينوا فسادها.
٩ - أن الغلط في فهم معنى هذا الحديث سببه عدم المعرفة بنصوص الكتاب والسنة، بل والمعقول الصريح، فإنه أوقع كثيرًا من المتكلمين وأتباعهم في الحيرة والضلال، فإنهم لم يعرفوا إلا قولين: قول الدهرية (١) القائلين بالقدم، وقول الجهمية القائلين بأنه: لم يزل معطلًا عن أن يفعل أو يتكلم

(١) الدهرية: هم الذين ينكرون الربوبية، ويعدون الأمر والنهي والرسالة من الله تعالى مستحيلًا في العقول، ويقولون بقدم العالم، وينكرون الثواب والعقاب، وينسبون النفع والضرر إلى الدهر.
انظر: الملل والنحل للشهرستاني تحقيق بدران ٢/٢٤٤ - ٢٤٥، البرهان للسكسكي ص٨٨، المقالات والفرق للأشعري القمي ص١٩٤ - ١٩٥.

1 / 269