بقدرته ومشيئته، ورأوا لوازم كل قول تقتضي فساده وتناقضه، فبقوا حائرين مرتابين جاهلين، وهذه حال من لا يحصى منهم، نسأل الله السلامة.
١٠ - أن الله تعالى أرسل الرسل وأنزل الكتب لدعوة الخلق إلى عبادته وحده لا شريك له، وذلك يتضمن معرفته لما أبدعه من مخلوقاته، وهي المخلوقات المشهورة الموجودة من السماوات والأرض وما بينهما، فأخبر في الكتاب الذي لم يأت من عنده كتاب أهدى منه بأنه خلق أصول هذه المخلوقات الموجودة المشهودة في ستة أيام ثم استوى على العرش، فهذا إخبار عن العالم الموجود وابتداء خلقه، وأما ما خلقه قبل ذلك شيئًا بعد شيء فهذا بمنزلة ما سيخلقه بعد قيام القيامة، ودخول أهل الجنة وأهل النار منازلهما، وهذا مما لا سبيل للعباد إلى معرفته تفصيلًا.
١١ - أن الإقرار بأن الله لم يزل يفعل ما يشاء ويتكلم بما يشاء هو وصف الكمال الذي يليق به - سبحانه - وما سوى ذلك نقص يجب أن ينزه عنه، فإن كونه لم يكن قادرًا ثم صار قادرًا على الفعل فإنه يقتضي أنه كان ناقصًا فاقدًا صفة القدرة التي هي من لوازم ذاته وهذا ممتنع: فإنه إذا لم يكن قادرًا ثم صار قادرًا فلا بد من أمر جعله قادرًا بعد أن لم يكن، فإذا لم يكن هناك إلا العدم المحض امتنع أن يصير قادرًا بعد أن لم يكن، وكذلك يمتنع أن يصير عالمًا بعد أن لم يكن قبل هذا.
بخلاف الإنسان فإنه كان غير عالم وغير قادر ثم صار عالمًا قادرًا (١) .
وقد ناقش الإمام أحمد (ت - ٢٤١هـ) ﵀ الجهمية بقوله:
(ففي مذهبكم قد كان في وقت من الأوقات لا يتكلم، حتى خلق التكلم، وكذلك بنو آدم كانوا لا يتكلمون حتى خلق الله لهم كلامًا، وقد جمعتم بين كفر وتشبيه، وتعالى الله عن هذه الصفة.
(١) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ١٨/٢٣٧.