وأشخاصه، ولذلك يفرق ابن تيمية ﵀ بين فعل الحوادث في الأزل، وبين كونه لا يزال يفعل الحوادث.
فإن الأول يقتضي أن فعلًا قديمًا معه فعل به الحوادث من غير تجدد شيء.
والثاني يقتضي أنه لم يزل يفعلها شيئًا بعد شيء: فهذا يقتضي قدم نوع الفعل ودوامه، وذاك يقتضي قدم فعل معين (١) .
إن قول ابن تيمية ﵀ بقدم النوع، لا يعني مشاركة الخالق - سبحانه - في القدم، بل كل فعل فهو مسبوق بالعدم، وهو مسبوق بفاعله - أيضًا - كما قال ﵀:
(قولكم: الحادث - من حيث هو - يقتضي أنه مسبوق بغيره، أو الحركة من حيث هي، تقتضي أن تكون مسبوقة بالغير.
يقال لكم: الحادث المطلق لا وجود له إلا في الذهن لا في الخارج (٢)، وإنما في الخارج موجودات متعاقبة، ليست مجتمعة في وقت واحد، كما تجتمع الممكنات والمحدثات المحدودة، والموجودات والمعدومات، فليس في الخارج إلا حادث بعد حادث، فالحكم: إما على كل فرد فرد، وإما على جملة محصورة، وإما على الجنس الدائم المتعاقب.
فيقال لكم: أتريدون بذلك أن كل حادث فلا بد أن يكون مسبوقًا بغيره، أو أن الحوادث المحدودة لا بد أن تكون مسبوقة، أو أن الجنس لا بد أن يكون مسبوقًا؟
أما الأول والثاني فلا نزاع فيهما، وأما الثالث فيقال: أتريدون به أن الجنس مسبوق بعدم، أم مسبوق بفاعله، بمعنى أن لا بد له من محدث؟
(١) انظر: الصفدية ٢/٤٩.
(٢) ذكر ابن تيمية ﵀ أن لفظ (الحادث) لفظ مجمل: يراد به النوع، ويراد به الشخص، انظر: درء تعارض العقل والنقل له ٤/١٦٠.