312

Daʿāwāʾ al-munāwiʾīn li-Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya - ʿArḍ wa-naqd

دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية - عرض ونقد

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وأما تفرد شهر بن حوشب (ت - ١٠٠هـ) برواية دون غيره من الحفاظ فلا يعتد بها؛ فهو كثير الأوهام (١) .
وأما السفر إلى موضع للتجارة، أو لطلب العلم، أو لغرض آخر صحيح مما ثبت جوازه بأدلة أخرى فهو مستثنى من حكم هذا الحديث (٢) .
ولم ينقل عن أحد من الصحابة ولا التابعين ومن بعدهم من سلف الأمة، ممن شهد له بالعلم وصحة المعتقد أنه تكلم باسم زيارة قبر رسول الله ﷺ ترغيبًا في ذلك، ولا غير ترغيب، فلم يكن لمسمى هذا الاسم حقيقة عندهم، ولهذا كره بعض أهل العلم لفظة (زيارة القبر) .
وأما الذين أطلقوا لفظة الزيارة إنما يريدون بها إتيان المسجد، والصلاة فيه، والسلام على الرسول ﷺ فيه، إما قريبًا من الحجرة أو بعيدًا عنها، إما مستقبلًا القبلة، أو مستقبل القبر (٣) .
وعلى هذا فتكون أحوال زيارة القبر والمسجد النبوي كالتالي:
إن كانت الزيارة بدون شد رحل، فهذه جائزة، ومرغب فيها، ضمن الضوابط الشرعية كزيارة القبور الأخرى، ويزاد عليها في قبر الرسول ﷺ ألا يتخذ عيدًا لقوله ﷺ: «لا تجعلوا قبري عيدًا، وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم» (٤) .
وأما إن كانت الزيارة تحتاج إلى سفر: فينظر في مقصود الزائر: إما أن يريد المسجد فقط، وإما أن يريد القبر فقط، وإما أن يريدهما معًا.

(١) انظر: تقريب التهذيب لابن حجر ١/٣٥٥.
(٢) انظر: تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي للمباركفوري ٢/٢٨٦ - ٢٨٧.
(٣) انظر: الصارم المنكي في الرد على السبكي لابن عبد الهادي ص٥٩ - ٦٠، ١٦٤، فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم ٦/١٢٦.
(٤) الحديث أخرجه أبو داود في سننه ٢/٥٣٤ كتاب المناسك، باب زيارة القبور، وأحمد في مسنده ٢/٣٦٧، وصحح إسناده النووي في الأذكار ص٩٧، وحسنه الألباني في تحذير الساجد ص١٤٢.

1 / 321