315

Daʿāwāʾ al-munāwiʾīn li-Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya - ʿArḍ wa-naqd

دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية - عرض ونقد

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

أما الكتاب فقول الله ﷿: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا﴾ [النساء: ٦٤] .
قال ابن حجر الهيتمي (ت - ٩٧٣هـ) عن هذه الآية: (دلت على حث الأمة على المجيء إليه ﷺ، والاستغفار عنده، واستغفاره لهم، وهذا لا ينقطع بموته.
ودلت - أيضًا - على تعليق وجدانهم الله توابًا رحيمًا بمجيئهم واستغفارهم واستغفار الرسول لهم) (١) .
وأما من السنة: فيستدلون بأدلة عدة:
منها حديث: (من زار قبري وجبت له شفاعتي) .
وحديث: (من حج فزار قبري بعد وفاتي، فكأنما زارني في حياتي) .
وحديث: (من حج البيت ولم يزرني فقد جفاني) .
وحديث: (من زار قبري، أو من زارني كنت له شفيعًا أو شهيدًا)، وغيرها من الأحاديث (٢) .
ويرى أولئك أن الزيارة: سنة مؤكدة، لكنها مشروطة بالاستطاعة كاستطاعة الحج؛ لأنهم يرون أن الرسول ﷺ قد حذر أمته من ترك الزيارة أشد التحذير وأرشد إليها بأبلغ بيان، مما يخشى التارك لها على نفسه القطيعة والعواقب، فترك زيارته ﷺ جفاء، وهو من ترك البر والصلة.
وأما ذكر الحج في الزيارة ليس قيدًا فهو لا مفهوم له عندهم، إذن: التارك للزيارة يخشى عليه من العقوبات والقبائح (٣) .

(١) الجوهر المنظم ص١٢.
(٢) انظر: في أحاديث الزيارة: شفاء السقام للسبكي ص٥ - ٣٩، الجوهر المنظم للهيتمي ص١٥، ٤٢ - ٤٦، تحفة الزوار للهيتمي ص٢٩ - ٣٧، دفع شبه من شبه للحصني ص١٠٩، السيف الصقيل للسبكي حاشية الكوثري ص١٥٨، شفاء الفؤاد للمالكي ص١٥.
(٣) انظر: الجوهر المنظم للهيتمي ص٦٨.

1 / 324