316

Daʿāwāʾ al-munāwiʾīn li-Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya - ʿArḍ wa-naqd

دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية - عرض ونقد

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وأما الإجماع فيقول ابن حجر الهيتمي (ت - ٩٧٣هـ): (وأما إجماع المسلمين فقد نقل جماعة من الأئمة حملة الشرع الشريف الذين عليهم المدار والمعول في نقل الخلاف والإجماع) (١) .
وأما القياس: فتقاس زيارة قبر نبينا محمد ﷺ على زيارة قبور غيره، بل زيارة قبر النبي ﷺ أولى وأحرى، وأحق وأعلى (٢) .
وأما كراهة الإمام مالك (ت - ١٧٩هـ) ﵀ قول بعض الناس: زرت قبر النبي، فهذا لهم عليه توجيهات:
منها: أن لفظة (الزيارة) تستعمل في زيارة قبر كل ميت، وكراهة الإمام مالك (ت - ١٧٩هـ) لهذه اللفظة؛ إنما هو لرفعة مكانة النبي ﷺ أن يساوى وغيره بعبارة واحدة، فكراهة الإمام مالك (ت - ١٧٩هـ) ﵀ إنما هو لأجل أن كلمة أفضل من كلمة.
ومنها: أنه كره لفظة (الزيارة)؛ لأن الزيارة تكون لوصل المزور ونفعه، وأما في زيارة قبر الرسول ﷺ فلا تقال هذه اللفظة لعدم حاجة الرسول ﷺ لذلك، وإنما الحاجة للزائر في رغبته الثواب من عند الله ﷿.
ومنها: أن كراهة الإمام مالك (ت - ١٧٩هـ) ﵀ لفظة الزيارة؛ لإضافتها إلى القبر، وأنه لو قال: زرنا النبي ﷺ لم يكرهه لقوله ﷺ: «اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» (٣) . وبه قال القاضي عياض ﵀ (٤) .

(١) الجوهر المنظم للهيتمي ص١٥.
(٢) انظر: شفاء السقام للسبكي ص٨١ - ٨٣، تحفة الزوار للهيتمي ص٥١، ٦٣، سعادة الدارين للسمنودي ١/٧٤.
(٣) الحديث أخرجه مالك في الموطأ ١/١٧٢ كتاب قصر الصلاة في السفر، باب جامع الصلاة، والحميدي في مسنده ١٠٢٥، باب الجنائز، وصحح إسناده الألباني في تحذير الساجد ص٢٥.
(٤) القاضي عياض: بن موسى بن عياض بن عمرو اليحصبي، أبو الفضل، العلامة الحافظ، عالم المغرب، ت سنة ٥٤٤هـ.
انظر في ترجمته: النجوم الزاهرة للأتابكي ٥/٢٨٥، شجرة النور الزكية لمخلوف ص١٤٠.
وانظر: قول القاضي عياض في هذه المسألة في: الشفا مع شرحيه نسيم الرياض للخفاجي، وشرح الشفا لعلي القاري ٣/٥١٣.

1 / 325