285

Tawḍīḥ al-aḥkām min bulūgh al-marām

توضيح الأحكام من بلوغ المرام

Publisher

مكتَبة الأسدي

Edition

الخامِسَة

Publication Year

١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣ م

Publisher Location

مكّة المكرّمة

* ما يؤخذ من الحديث:
١ - ظاهر الحديث يدل على أنَّ تقبيل المرأة ولمسها لا ينقض الوضوء، وهو الأصل، والحديث مقرِّر لهذا الأصل من عدم الوجوب.
٢ - لكن الحديث معارَضٌ بالآية الكريمة: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾، واللَّمْسُ الحقيقي في اليد، وإذا وجد احتمال إرادة الجماع، فقراءة: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ﴾ ظاهرة في مجرَّد لمس اليد، والأصل اتفاق معنى القراءتين.
٣ - الأفضل هو حمل هذا الحديث على تقبيل لم يصاحبه شهوة، وإنَّما هو تقبيل مودَّة ورحمة، وهذا النوع من اللمس قد تقرَّر عَدَمُ نقضه للوضوء؛ لما جاء "أن عائشة نامَتْ معترضةً في مصلَّى النَّبي ﷺ، فإذا أراد أنْ يسجد، غمزها في الظلام، لتكف رجليها"، رواه البخاري (٣٧٥)، ومسلم (٥١٢).
واللمس ذاته ليس ناقضًا، ولكنَّه مَظِنَّةُ خروج ناقض، فيبقى اللمس المعتاد المجرَّد عن الشهوة على أصل عدم النَّقض.
٤ - على فرض صحته حُمِلَ الحديث على ما تقدَّم، وإلاَّ فهو ضعيفٌ؛ فالبخاري يضعِّفه، وذكر أصحاب السنن أنَّ له علَّة، وقال ابن حزم: لا يصح في هذا الباب شيءٌ، وقال ابن حجر: الحديث معلول.
* خلاف العلماء:
اختلف العلماء في اللمس هل ينقض الوضوء أم لا؟:
ذهب الحنفية: إلى عدم النقض باللمس مطلقًا، ومن أدلتهم حديث الباب، وحديث اعتراضِ عائشة ﵂ في مصلَّى النبي ﷺ، وغمزِه لها واستمرارِهِ في الصلاة.
وذهب مالك: إلى انتقاض الوضوء بلمس المتوضىء البالغ بلذَّة لشخص يلتذ به عادة.
وذهب الإمام الشَّافعي: إلى أنَّ مجرَّد لمس الرجل المرأة، أو المرأة

1 / 291