حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «ثَلاَثٌ لاَ يُفْطِرْنَ الصَّائِمَ: الحِجَامَةُ، وَالقَيْءُ، وَالاِحْتِلاَمُ» (١).
٦. القياس على الجراحة حيث لاتفسد الصوم، فكذلك الحجامة لأنها جراحة فلم يجب بها الفطر للصائم كالفصاد.
المناقشة:
اعتراضات القائلين بالتفطير على أدلة الجمهور:
رد القائلون بالتفطير بالحجامة على أدلة الجمهور بالآتي:
١ - قالوا حديث: «احتجم وهو صائم» منسوخ بحديث شداد ﵁: «أفطر الحاجم والمحجوم» (٢) لتأخره عنه، ويدل لذلك: أن ابن عباس وهو راوي حديث «أنّ النبي ﷺ احتجم وهو صائم» كان يُعِد الحجَّامَ والمحاجِم، فإذا غابت الشمس احتجم بالليل. وهذا يدل على أنه عَلِم نسخ الحديث الذي رواه (٣).
وأجاب الجمهور: بأنّ ابن عباس صَحِبَ النبي ﷺ في حجة الوداع في السنة العاشرة، وحديث شداد: «أفطر الحاجم والمحجوم» سنة ثمان، فدل على أنَّ
(١) رواه الترمذي، كتاب الصوم، باب ما جاء في الصائم يذرعه القيء، رقم: ١٩٧٨. قال الترمذي بعد روايته للحديث: حديث ابي سعيد غير محفوظ. وقال ابن الجوزي: «أجمعوا على تضعيفه»، انظر: عبد الرحمن بن علي بن الجوزي، العلل المتناهية في الأحاديث الواهية، تحقيق: خليل الميس، (بيروت: دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، ١٤٠٣ هـ) ج ٢، ص ٥٤٢.
(٢) سيأتي ذكر الحديث وتخريجه عند أدلة الحنابلة.
(٣) انظر: ابن قدامة، عبد الله بن أحمد المقدسي، المغني في فقه الإمام أحمد، مرجع سابق، ج ٣، ص ١٥.