567

Al-ʿudda fī uṣūl al-fiqh

العدة في أصول الفقه

Editor

د أحمد بن علي بن سير المباركي، الأستاذ المشارك في كلية الشريعة بالرياض - جامعة الملك محمد بن سعود الإسلامية

Publisher

بدون ناشر

Edition

الثانية ١٤١٠ هـ

Publication Year

١٩٩٠ م

والدلالة على جواز التخصيص:
قوله تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْء﴾ ١.
ولأن الكتاب أقوى من السنة؛ فإنه مقطوع على جميعه، والسنة إنما يقطع على البعض منها.
ولأن فيه إعجازًا، والسنة لا إعجاز فيها؛ فإذا جاز تخصيص القرآن بالضعيف؛ فإنه يجوز تخصيص الضعيف بالقوي [من باب] أولى، ألا ترى أن من جوز نسخ الكتاب بالسنة؛ كانت تجويزه لنسخ السنة بالكتاب أولى؟
واحتج من منع من ذلك:
بقوله تعالى: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ ٢.

١ "٨٩" سورة النحل.
والآية في الأصل: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ﴾، وهو خطأ، والصواب: ما أثبتناه متابعة لما في المصحف. ولم يذكر المؤلف وجه الاستدلال من الآية، وقد ذكره الآمدي في كتابه "الإحكام": "٢/٣٠٠"، بقوله: "وسنة رسول الله ﷺ من أشياء؛ فكانت داخلة تحت العموم، إلا أنه قد خص في البعض؛ فيلزم العمل به في الباقي".
٢ "٤٤" سورة النحل.
لم يذكر المؤلف وجه الاستشهاد من الآية، ووجه الاستدلال من وجهين:
الأول: أن الله تعالى جعل النبي ﷺ مبينًا للقرآن؛ وبيانه إنما يكون بسنته، ولو خصصنا عموم السنة بخصوص القرآن؛ لكان القرآن مبينًا للسنة، وهو ممتنع للآية.
الثاني: وقد ذكره المؤلف في صورة دليل، ولكن لم يذكر ارتباطه بالآية الكريمة، وقد ذكره الآمدي في كتابه: "الإحكام": "٢/٣٠٠"، بقوله: " ... وأيضًا، فإن المبين أصل، والبيان تبع له، ومقصود من أجله؛ فلو كان القرآن مبينًا للسنة؛ لكانت السنة أصلًا، والقرآن تبعًا، وهو محال".

2 / 571