568

Al-ʿudda fī uṣūl al-fiqh

العدة في أصول الفقه

Editor

د أحمد بن علي بن سير المباركي، الأستاذ المشارك في كلية الشريعة بالرياض - جامعة الملك محمد بن سعود الإسلامية

Publisher

بدون ناشر

Edition

الثانية ١٤١٠ هـ

Publication Year

١٩٩٠ م

والجواب: أن المراد بالبيان ههنا: الإظهار لا التخصيص؛ فإن الكلام يقتضي أن يبين جميع المنزل، وجميع المنزل لا يحتاج إلى تخصيص؛ وإنما يحتاج إلى الإظهار.
وعلى أن نحمل الكلام على أن المراد به: لتبين للناس ما يحتاج إلى بيان وهو ما لم يبين بالكتاب؛ فأما ما بين بالكتاب فبيانه مأخوذ منه لا من السنة١.
واحتج: بأنا لو خصصنا السنة بالآية؛ جعلنا السنة أصلًا، والقرآن تابعًا له ومفسرًا، وهذا فيه نقصان منزلته.
والجواب: أنه لا يوجب جعلها أصلًا والقرآن تابعًا، كما لم يجب ذلك في تخصيص أخبار الآحاد بأخبار التواتر، وقد ثبت جواز ذلك. ولا يقول أحد: إن أخبار الآحاد أصل، وأخبار التواتر تابعة لها ومفسرة لها.

١ وهناك جواب آخر هو: أن القرآن والسنة كلاهما منزلان من عند الله تعالى.
وهناك جواب آخر أيضًا، ذكره كثير من الأصوليين، وهو -كما يقول الآمدي في كتابه "الإحكام": "٢/٣٠٠": "إنه لا يلزم من وصف النبي ﷺ بكونه مبينًا لما أنزل امتناع كونه مبينًا للسنة بما يرد على لسانه من القرآن، إذ السنة أيضًا منزلة على ما قال تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾، غير أن الوحي منه ما يتلى؛ فيسمى كتابًا، ومنه ما لا يتلى؛ فيسمى سنة، وبيان أحد المنزلتين بالآخر غير ممتنع".

2 / 572