مسألة يجوز تخصيص العموم بأفعال النبي ﷺ
مدخل
...
مسألة ١: يجوز تخصيص العموم بأفعال النبي ﷺ
فإذا وقع من النبي فعل يخالف عموم قول تعلق بسائر المكلفين؛ كان ذلك موجبًا لتخصيصه، إن أمكن حمله عليه.
وكذلك الإقرار على فعل، مثل أن يفعل عنده فعل يخالف العموم؛ فأقر عليه؛ فإنه يختص به.
وقد أشار أحمد ﵀ إلى هذا في مواضع:
فقال في رواية صالح: قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ ٢، ولما ورث النبي ﷺ [٧٩/ب] ابنتي سعد بن الربيع٣ الثلثين٤؛ دل على أن الآية إنما قصدت الاثنتين فما فوق.
١ راجع في هذه المسألة: "المسودة" ص"١٢٥"، و"روضة الناظر" ص"١٢٩"، و"شرح الكوكب المنير" ص"٢٠٨".
٢ "١١" سورة النساء.
ولا يكمل الاستدلال إلا بذكر المقطع الثاني من الآية، وهو قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ .
٣ هو: سعد بن الربيع بن عمرو الخزرجي الأنصاري، صحابي جليل شهد العقبتين، وشهد بدرًا، واستشهد يوم أحد بعد أن أبلى بلاء حسنًا، ﵁ وأرضاه.
له ترجمة في: "الاستيعاب": "٢/٥٨٩"، و"الإصابة" القسم الثالث ص"٥٨"، طبعة دار نهضة مصر.
٤ هذا الحديث رواه جابر بن عبد الله ﵁ مرفوعًا، أخرجه عنه أبو داود في كتاب الفرائض، باب ما جاء في ميراث الصلب "٢/١٠٩".