وقدم التجار المقيمون بالثغر النقاديم النفيسة على عوائد الملوك فردها السلطان وأمر بإفاضة الخلع عليهم والتشاريف والمراكب من البغال المختارة بالعدد الكاملة والسروج المذهبة والزنانير المنوعة. وأجرى نواخيذ الهند على جاري عادتهم. وأمر بإكرام النواخيذ والتجار المترددة إلى الثغر المحروس وأمر بأبطال ضمان بيت الخل. وأقام بفضله موسم العدل. وشاهد موسم الخيل من باب الطويلة. وسارت النواخيذ والتجار الكارمية ناشرين لواء عدله في أمصارهم. وابتسم الثغر عن مقابلته وعاد قافلًا إلى مدينة تعز.
وفي هذه السنة توفي الفقيه الصالح عبد الله بن أحمد بن محمد الشكيل وكان مولده سنة سبع عشرة وستمائة أخذ في بدايته عن أبيه ثم عن ابن ناصر بالذبيتين ثم عن عبد الله بن عمران الخولاني المتقدم ذكره. وكان جميل الخلق حسن القامة ذا لحية حسنة. ولقد سمع منه كثير يقول ما ذقت مسكرًا قط مع كونه في بلادهم كثيرًا ولا فاتتني صلاة لوقتها منذ بلغت ولا أتيت كبيرة.
ويروي عن الفقيه صالح بن عمر الرهي أنه رأى في منامه قائلًا يقول إذا أردت أن تنظر شيبة أبي بكر الصديق فاخرج ضحى ليلتك هذه إلى صلب ذي السقال تلق الرجل. قال فصليت الضحى وقتها ثم خرجت نحو الصلب الذي أشار إليه المخبر في النوم فلم الق ذا شيبة إلا عبد الله بن شكيل ماشيًا ومعه صاحب له يحمل مشعله فلم اشك أنه المعني فسلمت عليه وتبركت به. وكانت وفاته ليلة الجمعة بعد صلاة المغرب غرة ذي الحجة من السنة المذكورة ﵀.
وفيها توفي الفقيه الصالح إبراهيم بن الفقيه محمد بن إبراهيم المارني. وكان مولده سنة خمس عشرة ستمائة وتفقه بعمر بن سعيد وهو اكثر من تروى كراماته ودرس بعد الفقيه أبي السعود في حياة شيخه.
ومن غريب ما يروى عمر من الكرامات أنه قال حصلت عليّ حمى حتى انقطعت بسببها أيامًا في البيت فسأل الفقيه عني فاخبره اخوته بذلك فاتاني يزورني إلى ذي محدان. وقال لي يا إبراهيم أتحب أن اكتب لك عزيمة تعلقها عليك وبشرط