270

Al-ʿuqūd al-luʾluʾiyya fī tārīkh al-dawla al-Rasūliyya

العقود اللؤلؤية في تاريخ الدولة الرسولية

Editor

محمد بن علي الأكوع الحوالي

Publisher

مركز الدراسات والبحوث اليمني،صنعاء،دار الآداب

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

معيدهُ في هذه السنة المذكورة وهي سنة المجاعة الشديدة رحمه الله تعالى.
وفيها توفي الفقيه الفاضل محمد بن يوسف بن شعيب بن إبراهيم. وكان فقيهًا فاضلًا عارفًا تفقه بابن النحوي وابن البويم. وكانت وفاته في المحرم من السنة المذكورة رحمهُ الله تعالى.
وفي سنة ثلاث وسبعمائة وصل الأمير بدر الدين مكتوب المرقبي سفيرًا من الديار المصرية إلى اليمن يخبر بانتصار المسلمين على عسكر التتر بمرج الصفر وكانت عدة قتلى في الوقعة المذكورة يومئذٍ مائة ألف قتيل فاحتفل السلطان بالرسول الوارد إليه بكتاب النصر ودقت الطبلخانة وأعلن السرور والبشائر وخرج أعيان الدولة بأسرهم من الوزراء والأمراء والمقدمين يتلقون السفير. وقال الشريف إدريس بن علي في ذلك
لم تأتك الرسل من مصرٍ وساكنها ... إلا مؤدية حقًا لكم يجبُ
وحين لاحت قصور الحصن لاح لهم ... من نور وجهك ما لا تستر الحجب
واستقبل العسكر المنصور فانصدعت ... قلوبهم فهي في أجوافهم تجب
كتائب مثل ضوء الشمس قسطلها ... غيم فساروا بليلٍ والقنا شهب
خفت بهم فرأوْا أسدًا ضراغمة ... عاداتهم في الورى أن غولبوا غلبوا
وكيف لا والأمين الروح يقدمهم ... في كل روع وحيزوم به يثب
وعاينوا منك وجهًا طال ما سجدت ... لهُ الملوك وقامت باسمه الخطب
وأمر السلطان رحمهُ الله تعالى بإكرام السفير المذكور وإنزاله مكانًا يناب حاله. وأفيض عليه الأنعام التام. وكتب له جواب في معنى ما جاء به وعاد إلى مخدومه قافلًا إلى مصر.
ثم وصلت الأخبار بوصول عسكر جرار من الديار المصرية إلى مكة المشرفة حرسها الله تعالى فاخذ السلطان بالحرم. وتوجه من تعز إلى زبيد في آخر ذي القعدة وأمر بعمارة البرك. وبعث بمقدم في قطعة من العسكر المنصور إلى هناك. ولما انقضى الحج وصل العلم بان الأمير سيف الدين سلار نائب السلطنة في الديار المصرية حج

1 / 289