ثاني عشر صفر من السنة المذكورة رحمه الله تعالى.
وفي هذه السنة أيضًا توفي الفقيه الفاضل أبو محمد الحسن الشرعبي نسبة إلى شرعب بن سهل بن زيد الجمهور بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم العطمي بن عبد شمس الملك بن وايل بن الغوث بن حمدان بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير بن سبأ أو إلى الناحية التي تسمى شرعب. وهي ناحية مشهورة قبلي مدينة تعز سميت باسم شرعب بن سهل المذكور.
وكان المذكور فقيهًا فاضلًا بارعًا في الفقه مشهورًا خرج من بلده نقدم زبيد. وكان فقيهًا يومئذ علي بن قاسم الحكمي ثم خرج من زيد فقدم موزع فأقام بها مدة ثم انتقل عنها إلى البرقة فأقام بها أيضًا فلم تطب له فطلع إلى تعز وقصد القاضي بهاء الدين وهو يومئذ قاضي القضاة ووزير فشكى عليه حاله فولاه قضا موزع والزمه الدخول فيه الزمًا. فنزل إلى موزع قاضيًا فسار في القضا سيرة مرضية ووقفت عليه امرأة من الرسابيين أرضًا وبنت مسجدًا وسألت من الفقيه أن يكون مدرسًا في ذلك المسجد وله غلة الأرض الموقوفة فأجابها إلى ذلك. وتفقه به جمع كثير من موزع ونواحيها.
وفي تلك المدة ابتنت الحرة مريم بنت الشيخ العفيف زوجة السلطان الملك المظفر مدرسة في زبيد وهي المدرسة المعروفة في زبيد بمدرسة مريم. وتعرف بالسابقية أيضًا. ثم سألت من الفقيه أن يكون هو الذي يدرس فيها إذ كان أكبر فقهاء الوقت العاملين وذلك لما بلغهم من فضله فاستدعاه السلطان إلى تعز وسأله أن ينتقل إلى زبيد بسبب التدريس في المدرسة المذكورة فاشترط إبقاء. ولده في قضاء موزع نائبًا. فأجيب إلى ذلك ثم انتقل إلى زبيد فدرس في المدينة المذكورة.
قال الجندي وأدركته فيها فقرأت عليه بعض المهذب تبركًا لما ذكر أنه من أكابر أصحاب الفقيه علي بن قاسم. وقد تفقه به جماعة وقصدهُ الطلبة من نواحٍ كثيرة. وأقام في زبيد عدة سنوات حتى كبر وهرم وضعف عقله وبصره. ثم عاد إلى موزع وجعل مكانه في تدريس المدرسة المذكورة محمد بن عبد الله الحضرمي. وكان إذ ذاك