268

Al-ʿuqūd al-luʾluʾiyya fī tārīkh al-dawla al-Rasūliyya

العقود اللؤلؤية في تاريخ الدولة الرسولية

Editor

محمد بن علي الأكوع الحوالي

Publisher

مركز الدراسات والبحوث اليمني،صنعاء،دار الآداب

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

المسجد الذي بناه الوالد في أواسط المحالب فأجاب بالقبول والطاعة. ثم تقدم ودرس في المسجد المذكور مدة وهو قلق غير راض وكان مهما حصل له من الطعام أنفقه على الطلبة المنقطعين أو في بعض وجوه البر ولم يزل على ذلك حتى دخل عليه يومًا فقير فسلم عليه وسأله أن يكتب له شفاعةً إلى صاحب الحادث بان يركبه في بعض الجلاب إلى جده فكتب له الفقيه فلما فرغ قال له لفقير يا فقيه أجدك في فكر وفي نفسك شيء وقد أحببت أن أسمعك أبياتًا توافق المعنى وهي
كن عن همومك معرضًا ... وكل الأمور إلى القضا
وابشر بعاجل فرحة ... تنسى بها ما قد مضى
فلربما اتسع المضيق ... وربما ضاق الفضا
ولرب أمر مسخط ... لك في عواقبه رضا
الله يفعل ما يشا ... فلا تكن متعرضًا
فوقع في نفس الفقيه الترك للمسجد والزهد في جميع العلائق ثم جعل يفكر في الأبيات ثم أفاق فمل يجد الفقر. فطلبه وأمر من تبعه الطريق فلم يوجد له خبر فخرج الفقيه من فوره عن المسجد سائرًا قاصدًا يريد بلده فمر بالجبرية وهي قرية من قرى تلك الناحية. وكان فيها تلميذ لأبيه فلقيه هنالك فاستوقفه يريد إكرامه فوافقه ودخل لمسجد بينما يهيئ رأسه شاخصًا ببصره إلى السماء حتى انقضى النهار وبقي مطروحًا لا يجيب ولا يتكلم. فحمل عن المسجد إلى بلده فادخل يته فأقام سنة لا يفهم منه أمرًا ولا أكل شيئًا من الطعام غير شربة لبن ثم فتح عليه عقيب ذلك بمكاشفات وكرامات وبكلام في الحقيقة.
فمن قوله لذعات الغفلة في قلب المراقب أعظم من لدغات الحيات والعقارب.
ثم أقام سنة أخرى لا يأكل شيئًا وفي السنة التي مات فيها أقام تسعة أشهر لم يذق طعامًا. ثم أكرمه أهله قبل موته تسعة أيام على طعام وكانت وفاته يوم الاثنين

1 / 287