الله أولاك يا داود مكرمة ... ومعجزًا ما أتاها قط سلطان
ركبت فيلًا فظل الفي في رهج ... مستبشرًا وهو بالسلطان فرحان
لك الإله أذل الوحش اجمعه ... هل أنت داود فيها أم سليمان
وأقام السلطان في البحر أيامًا. ثم عاد إلى زبيد فأقام فيها أيامًا ثم توجه إلى تعز فدخلها يوم السابع والعشرين من ذي القعدة وأحضر الأمير تاج الدين للنزهة والفرجة في قصور ثعبات وقراصة وصهلة وصالة فرأى ملكًا كبيرًا وجنة وحريرًا. ولما وصل السلطان إلى ثعبات كما ذكرنا هنا الأمير عماد الدين إدريس بن علي بقدومه إليها في أول العشر من ذي الحجة فقال
تهنى بك العشر الكريمة والشهر ... وتزهو بك الأيام والملك والدهر
وباليمن والإقبال حلت ركابكم ... بحيث استقر الملك والنهي والأمر
سمت ثعبات فوق كيوان رتبة ... وطالت على الآفاق وابتهج القصر
وأشرق نور المعقلي كأنما ... تَبَدىَّ لنا من بين أركانه الفجر
وقد كان ظن الهجر لما رحلتم ... ورام اصطبارًا وهو ليس له صبر
فلما أْتت منكم بشائر حجةٍ ... وما فعلت فيها صوارمك البتر
تسلى عن البعد الملم وسره ... لك العز والإقبال والفتح والنصر
وحين بدا فيه جبينك مشرقًا ... ولاح صياءُ منه يحسده البدر
زها حين ما جل ابن جفنة صدره ... ولا غزوان يزهو بك الدست والصدر
لعمري لقد آنستموا غرضًا به ... وما رضيت بعدًا تهامة والبحر
ولا يئست منكم أباطح مكة ... وما زال مشتاقًا لك البيت والحجر
وفي كل ارض من سطاك مخافة ... وفي كل قلب من مخافتكم ذعر
وفوق محل الشمس قدرًا ورفعة ... ضربتم رواق المجد فاتضح الفخر
وقلدتم كل الأنام صنائعًا ... فما أحد من رق إحسانكم حرُّ
فلا زلت للدنيا وللدين بهجة ... لياليكم زهو وأيامكم غرُّ
تجدد في الأيام كل مسرة ... تدوم وتبقى ما لآخرها حصر