355

Difāʿ ʿan al-Sunna wa-radd shubah al-mustashriqīn

دفاع عن السنة ورد شبه المستشرقين

Publisher

مكتبة السنة

Edition

الأولى

Publication Year

١٩٨٩ م

وروى الشيخان بسنديهما في " صحيحيهما " عن أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: واللفظ للبخاري:
سُحِرَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى إِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيْءَ، وَمَا فَعَلَهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ عِنْدِي، دَعَا اللَّهَ وَدَعَاهُ، ثُمَّ قَالَ: «أَشَعَرْتِ يَا عَائِشَةُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ؟» قُلْتُ: وَمَا ذَاكَ [يَا رَسُولَ اللَّهِ؟] قَالَ: " جَاءَنِي رَجُلاَنِ، فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي، وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ ...» الحديث، إلا أنه قال في هذه الرواية: «فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي بِئْرِ ذِي أَرْوَانَ» (١) وفيها قول عائشة ﵂ قلت: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَأَخْرَجْتَهُ؟ قَالَ: «لاَ، أَمَّا أَنَا فَقَدْ عَافَانِيَ اللَّهُ وَشَفَانِي، وَخَشِيتُ أَنْ أُثَوِّرَ (٢) عَلَى النَّاسِ مِنْهُ شَرًّا» وَأَمَرَ بِهَا فَدُفِنَتْ.
وروى البخاري قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ، يَقُولُ: أَوَّلُ مَنْ حَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ جُرَيْجٍ (٣)، يَقُولُ: حَدَّثَنِي آلُ عُرْوَةَ (٤)، عَنْ عُرْوَةَ، فَسَأَلْتُ هِشَامًا، عَنْهُ، فَحَدَّثَنَا عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ:
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُحِرَ، حَتَّى كَانَ يَرَى أَنَّهُ يَأْتِي النِّسَاءَ وَلاَ يَأْتِيهِنَّ (٥)، قَالَ سُفْيَانُ (٦): وَهَذَا أَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنَ السِّحْرِ، إِذَا كَانَ كَذَا، فَقَالَ: " يَا عَائِشَةُ، أَعَلِمْتِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ؟، أَتَانِي رَجُلاَنِ، فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي، وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رَأْسِي لِلآخَرِ: مَا بَالُ الرَّجُلِ؟ قَالَ: مَطْبُوبٌ، قَالَ: وَمَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ أَعْصَمَ - رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ حَلِيفٌ لِيَهُودَ كَانَ

= باب السحر.
(١) هو بئر ذروان عينه ولكثرة الاستعمال خففوا الهمزة، ثم حذفوها وحذفوا الياء فصار: ذروان.
(٢) أُثَوِّرَ: بضم الهمزة وفتح الثاء المثلثة وكسر الواو المشددة، آخره راء أي أثير وأسبب.
(٣) ابْنُ جُرَيْجٍ: هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الإمام العدل الثقة.
(٤) هذا يدل على أن الحديث رواه غير هشام، وأنه كان مشهورًا معروفًا عند آل عروة.
(٥) يعني يظن أنه يقدر على مباشرة نسائه فإذا قرب لم يجد شيئًا كما هو شأن المعقود، وهذه الرواية أزالت الإبهام بغير المراد في الروايات الأخرى.
(٦) معنى بالسند المذكور للحديث، وليس من قبيل التعليق وهو نص على أنه مدرج في الحديث. ُُُُُ

1 / 356