Difāʿ ʿan al-Sunna wa-radd shubah al-mustashriqīn
دفاع عن السنة ورد شبه المستشرقين
Publisher
مكتبة السنة
Edition
الأولى
Publication Year
١٩٨٩ م
حَتَّى كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ الشَّيْءَ، وَمَا فَعَلَهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ - أَوْ ذَاتَ لَيْلَةٍ (١) - وَهُوَ عِنْدِي، لَكِنَّهُ دَعَا، وَدَعَا، ثُمَّ قَالَ: " يَا عَائِشَةُ، أَشَعَرْتِ (٢) أَنَّ اللَّهَ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ (٣) [فِيهِ]؟، أَتَانِي رَجُلاَنِ، فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا (٤) عِنْدَ رَأْسِي، وَالآخَرُ (٥) عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟ (٦) [فَقَالَ]: مَطْبُوبٌ (٧)، قَالَ: مَنْ طَبَّهُ؟ (٨) قَالَ: لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ، قَالَ: فِي أَيِّ شَيْءٍ؟ قَالَ: فِي مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ (٩)، وَجُفِّ طَلْعِ نَخْلَةٍ ذَكَرٍ (١٠). قَالَ: وَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ (١١) " فَأَتَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَجَاءَ فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ، كَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الحِنَّاءِ (١٢)، أَوْ كَأَنَّ رُؤُوسَ نَخْلِهَا رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ» (١٣) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَفَلاَ اسْتَخْرَجْتَهُ؟ قَالَ: «قَدْ عَافَانِي اللَّهُ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُثَوِّرَ عَلَى النَّاسِ فِيهِ شَرًّا» (١٤) فَأَمَرَ بِهَا (١٥) [فَدُفِنَتْ] (١٦).
(١) أو: شك من الراوي.
(٢) أي أعملت.
(٣) أي أجابني فيما دعوته فجعل الدعاء بمثابة الاستفتاء، والجواب بمثابة الفتوى، والمجيب بمثابة المفتي، أو المعنى أجابني [فيما] سألته عنه، لأن دعاءه كان لأجل أن يطلعه الله على حقيقة ما هو فيه.
(٤) هو جبريل.
(٥) هو ميكائيل.
(٦) يريد النبي ﷺ وهو يفيد التفخيم أي: الرجل الكامل في الرجولية وفي كل شيء.
(٧) أي مسحور.
(٨) أي سحره.
(٩) مشط: بضم الميم وتكسر وسكون الشين المعجمة فيهما، والمشاطة: بضم الميم وفتح الشين المعجمة ما يسقط من الشعر إذا سرح.
(١٠) الجُفُّ: بضم الجيم والفاء المشددة: وعاء الطلغ ويقال له: الحب اَيْضًا بالباء الموحدة.
(١١) بئر كان للأنصار.
(١٢) النُقَاعَةُ: بضم النون وفتح القاف المخففة، هو الماء الذي تنقع فيه الحناء ويكون أحمر.
(١٣) العرب يشبهون الشيء القبيح المستكره برؤوس الشياطين وفي الكتاب المعجز المبين في وصف الشجرة الزقوم ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ [سورة الصافات، الآية: ٦٥].
(١٤) أي خشية أن يقع بين المسلمين وبين اليهود وحلفائهم من الأنصار شر لو أني أظهرت ذلك وأعلنته.
(١٥) بها أي البئر فدفنت أي فطمت وعفي عليها.
(١٦) " صحيح البخاري ": - كتاب الطب - باب السحر، و" صحيح مسلم ": - كتاب الطب والمرض والرقيا - =
1 / 355