508

Mawsūʿat al-ijmāʿ fī al-fiqh al-Islāmī

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي

Publisher

دار الفضيلة للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

ذلك إلا وقد صحت الطهارة لها قبل ذلك، وهذا يدل ولا بد على جواز التيمم قبل أول الوقت (١).
النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، والمسألة خلافية مشهورة، ومستبعد أن يفوت على ابن عبد البر مثل هذا الخلاف، ولعله وهم منه ﵀، أو أنه يريد بلفظ الإجماع هذا إجماع المالكية، وهذا قوي حيث قد أشار بعدها للخلاف في المسألة عند غير المالكية (٢)، واللَّه تعالى أعلم.
[٢٦ - ٣١٣] صحة التيمم لمن غلط في تعيين نية الموجِب:
إذا أراد المسلم أن يتيمم، وأخطأ في تعيين نية الحدث بين الأكبر والأصغر، فإنه يصح تيممه.
• من نقل الإجماع: النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول في سياق استدلالٍ له: "أنه لو كان جنبًا، فغلط وظن أنه محدث فتيمم عن الحدث، أو كان محدثًا، فظن أنه جنب فتيمم للجنابة؛ صح بالإجماع" (٣).
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٤)، وابن وهب من المالكية (٥)، والحنابلة في قول (٦).
• مستند الإجماع:
١ - أن طهارة الحدث والجنابة واحدة، فسقطت إحداهما بفعل الأخرى؛ كما أن الطهارة من البول والغائط واحدة، ويجزئهما نية واحدة (٧).
٢ - أن التيمم يفتقر إلى النية ليصير طهارة؛ إذ هو ليس بتطهير حقيقة، وإنما جُعل تطهيرًا بالشرع للحاجة، والحاجة تُعرف بالنية، ونية الطهارة تكفي أن تكون دلالةً على الحاجة (٨).
• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة المالكية (٩)، والحنابلة في المشهور عندهم (١٠)؛ فقالوا: لا تجزئ نية الحدث الأصغر عن الأكبر.

(١) "المحلى" (١/ ٩٢).
(٢) "الاستذكار" (١/ ٣١٧).
(٣) "المجموع" (١/ ٣٥٧).
(٤) "بدائع الصنائع" (١/ ٥٢).
(٥) "مواهب الجليل" (١/ ٣٤٥).
(٦) "الفروع" (١/ ٢٢٧) مع "التصحيح"، وانظر: "الفروع" (١/ ١٣٩).
(٧) "المغني" (١/ ٣٤٦).
(٨) "بدائع الصنائع" (١/ ٥٢).
(٩) "مواهب الجليل" (١/ ٣٤٥).
(١٠) "المغني" (١/ ٣٤٦)، و"الفروع" (١/ ٢٢٧) مع "التصحيح"، وانظر: "الفروع" (١/ ١٣٩).

1 / 510