259

Mawsūʿat al-akhlāq waʾl-zuhd waʾl-raqāʾiq

موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق

Publisher

مؤسسة اقرأ للنشر والتوزيع والترجمة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

Publisher Location

القاهرة

له، فجعل يصرف بصره يمينًا وشمالًا، فقال رسول الله ﷺ: من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل زاد فليعد به على من لا زاد له" [رواه مسلم].
إذا كنت تملك قميصا زائدا عن حاجتك، أو لا تستعمله فتبرع به لأحد الفقراء.
إيثار علي بنفسه مكان الرسول ﷺ -
تآمر كفار قريش على قتل النبي ﷺ، ووقف فرسانهم الأشداء حاملين سيوفهم أمام باب بيته، ولكن الله حفظه منهم، وطلب رسول الله ﷺ من علي بن أبي طالب ﵁ أن ينام في فراشه، فلم يتردد في الموافقة على طلب النبي ﷺ وقدم نفسه فداء له، فنام في فراشه، وتغطى ببردته، وهو يعلم أن المشركين قد يقتلونه لظنهم أنه النبي ﷺ، وإذا علموا أنه خدعهم ونام مكانه. ونجى الله رسوله ﷺ وأحاط عليا برعايته، فلم تمتد إليه أيدي المشركين بأذى، وكان علي بن أبي طالب أول فدائي في الإسلام، فكن على استعداد لتقدم نفسك مقابل الدفاع عن رسولك.
جوار الحبيبين
عندما طُعن عمر بن الخطاب ﵁، أراد ألا يحرم من شرف الصحبة مع النبي ﷺ، فقال لابنه عبد الله: انطلق إلى عائشة أم المؤمنين فقل: عمر يقرأ عليك السلام ولا تقل أمير المؤمنين، فإني لست اليوم للمؤمنين أميرًا وقل: يستأذن عمر بن الخطاب أن يدفن بجوار صاحبيه، فقالت عائشة ﵂: كنت أريده لنفسي ولأؤثرنه اليوم على نفسي، فلما أقبل قيل: هذا عبد الله بن عمر قد جاء، قال: ارفعوني فأسنده رجل إليه فقال: ما وراءك؟ قال: الذي تحب يا أمير المؤمنين، أذنت، قال: الحمد لله ما كان شيء أحب إليَّ من ذلك، فإذا أنا مت فاحملوني، ثم سلم وقل: يستأذن عمر بن الخطاب فإن أذنت فأدخلوني، وإن ردتني فردوني إلى مقابر المسلمين.
وهكذا كانت السيدة عائشة ﵂ تؤثر الآخرين على نفسها.

1 / 259