Mawsūʿat Ṣināʿat al-Ḥalāl
موسوعة صناعة الحلال
Publisher
وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م
Publisher Location
الكويت
وهي خَمْرٌ وإن اتَّخذ الناس لها أسماء أخرى غير اسم الخَمْر، وهذا رسول الله ﷺ يُحدِّثنا عن ذلك فيقول فيما يرويه عُبادَة بن الصَّامِت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (لَتَسْتَحِلَّنَّ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي الخَمْرَ بِاسْمٍ يُسَمُّونَهَا إِيَّاهُ)، رواه أحمد وابن ماجه، وعن أبي أُمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (لَا تَذْهَبُ اللَّيَالِي وَالأَيَّامُ حَتَّى تَشْرَبَ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي الخَمْرَ، يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا).
والقليل في التحريم كالكثير سواء بسواء، فعن ابن عمر ﵄ عن النبيِّ ﷺ قال: (مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ)، وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: (كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَمَا أَسْكَرَ الفَرَقُ مِنْهُ، فَمِلْءُ الكَفِّ مِنْه حَرَامٌ)، وفي رواية الإمام أحمد بلفظ: (فَالأُوقِيَّةُ مِنْهُ حَرَامٌ)، وفي رواية: (فَالحَسْوَةُ مِنْهُ حَرَامٌ). والفَرَقُ: بفتح الرَّاء وبسكونها؛ مِكْيالٌ معروفٌ بالمدينة يَسَعُ ستة عشر رِطْلًا، وقيل: هو بفتح الرَّاء ستة عشر رِطْلًا، فإذا سُكِّنت فهو مائة وعشرون رِطْلًا، وليس المراد حقيقة الفَرَق، ولا مِلْءَ الكَفِّ، والأُوقِيَّة، أو الحَسْوة، وإنَّما هو تمثيل للكثير والقليل.
قال الشوكاني في (نيل الأوطار): وذِكْرُه مِلْءَ الكَفِّ، [أو] الأُوقِيَّة في الحديث على سبيل التمثيل؛ فالحُكمُ شاملٌ للقطرة ونحوها.
قال ابن رَسْلان في (شرح السُّنن): المسلمون على وجوب الحَدِّ على شاربها، سواء شرب قليلًا أم كثيرًا، ولو قَطْرَةً واحدةً.
أمَّا جزاءُ من يشرب من ذلك إذا مات ولم يَتُب عنها؛ فقد بيَّنه رسول الله ﷺ؛ فقد روي عن جابر: (أَنَّ رَجُلًا مِنْ جَيْشَانَ - وَجَيْشَانُ مِنَ اليَمَنِ- سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ شَرَابٍ يَشْرَبُونَهُ بِأَرْضِهِمْ مِنْ الذُّرَةِ يُقَالُ لَهُ: المِزْرُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَمُسْكِرٌ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ:
1 / 302