للناس طلبًا لاستصلاحها، فقد أقطع الزبير بن العوام أرضًا مواتًا ما بين الجرف وقناة (١) وأقطع مجاعة بن مرارة الحنفي الخضرمة (قرية كانت باليمامة) (٢)، وأراد إقطاع الزبرقان بن بدر، ثم عدل عن ذلك لاعتراض عمر ﵁، كما أراد إقطاع عيينة بن حصن الفزاري والأقرع بن حابس التميمي أرضًا سبخة (ليس فيها كلأ ولا منفعة) أرادا استصلاحها ثم عدل عن ذلك أخذًا برأي عمر ﵁ في عدم الحاجة لتأليفهما على الإسلام "إن رسول الله ﷺ كان يتألفكما والإسلام يومئذ ذليل، وإن الله ﷿ قد أعز الإسلام، فاذهبا فاجهدا جهدكما" (٣) ومن الواضح أن اعتراض عمر ليس على مبدأ الإقطاع لاستصلاح الأراضي بل على أشخاص بعينهم لا يرى تأليفهم على الإسلام.
وقد توسع عمر ﵁ في إقطاع الأرض لغرض استصلاحها جريًا
(١) ابن سعد: الطبقات الكبرى ٣: ١٠٤ والأثر صحيح. وابن أبي شيبة: المصنف ١٢: ٣٥٤، والبلاذري: فتوح البلدان ٣١، والبيهقي: السنن الكبرى ٦: ١٤٤.
(٢) البخاري: التأريخ الكبير ١: ٣٧٦ والتأريخ الصغير ١: ١١٩ وفي الإسناد هشام بن إسماعيل مجهول الحال، وابن حجر: الإصابة ٣: ٥٢١ وفي الإسناد هلال بن سراج الحنفي مقبول، فالإسناد ضعيف لأن متابعة هشام لا تعضده.
(٣) ابن أبي شيبة: المصنف ١٢: ٣٥٦، والبخاري: التأريخ الصغير ١: ٨١، ويعقوب بن سفيان: المعرفة والتأريخ ٣: ٣٧٣، والبيهقي: السنن الكبرى ٧: ٢٠. والأثر أسانيده مرسلة، فعبيدة السلماني لم يسمع من أبي بكر أو عمر ﵄ (الإصابة ١: ٧٣) حيث ينقل رأي ابن المديني. وأبو عبيد: الأموال ٢٩٠ من مرسل عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي بإسناد حسن. والمتقي الهندي: كنز العمال ١: ٣١٥ عن عبد الرزاق من مرسل طاووس، والمراسيل الثلاثة تعتضد لتقوية الخبر.