239

ʿAṣr al-khilāfa al-rāshida: Muḥāwala li-naqd al-riwāya al-tārīkhiyya wifq manhaj al-muḥaddithīn

عصر الخلافة الراشدة محاولة لنقد الرواية التاريخية وفق منهج المحدثين

Publisher

مكتبة العبيكان

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Publisher Location

الرياض

Regions
Iraq
عاصم فقد قال معيقيب ما يلي: "أرسل إلي عمر ﵁ مع الظهيرة، فإذا هو في بيت يطالب ابنه عاصمًا .. فقال لي: أتدري ما صنع هذا؟ إنه انطلق إلى العراق فأخبرهم أنه ابن أمير المؤمنين، فانتفقهم (سألهم النفقة)، فأعطوه آنية وفضة ومتاعًا، وسيفًا محلَّى. فقال عاصم: ما فعلتُّ، إنما قدمت على ناس من قومي، فأعطوني هذا. فقال عمر: خذه يا معيقيب فاجعله في بيت المال" (١).
وأما عبد الله وعبيد الله فخرجا في جيش إلى العراق فلما قفلا مرَّا على أبي موسى الأشعري والي البصرة، فأعطاهما مالًا ليسلماه لعمر وجعله سلفًا عليهما، واقترح عليهما أن يشتريا من بضائع العراق ويبيعوها بالمدينة، ويحوزان الربح ويسددان رأس المال لعمر. فربحا بهذه التجارة، وأرادا تسديد رأس المال، فأبى عمر إلا أن يسددا معه ما ربحاه. وبعد تدخل الصحابة جعله مضاربة، فأخذ نصف الربح مع رأس المال. وكان يحتج عليهما بقوله: أكل الجيش أسلفه مثل ما أسلفكما!! أديا المال وربحه (٢). وهكذا منع استغلال نفوذه من قبل أولاده.
وله موقفان آخران مع ابنه عاصم، فعندما كان عاصم غلامًا صغيرًا التقط درهمًا من حجرة كان فيها مال جديد أمر عمر بإدخاله إلى بيت المال، ثم رأى درهمًا بيد عاصم فحقق معه وانتزعه منه وأرسله إلى بيت المال (٣). ولما كبر عاصم وتزوج كان عمر رضى الله عنه ينفق عليه، فجاء يطلب مالًا، فقال له عمر: "ما كنت أرى أن هذا المال يحل لي قبل أن أليه إلا بحقه، وما كان أحرم عليَّ منذ أن وليته، فعاد أمانتي، وقد أنفقت عليك من بيت المال ولست بزائدك، ولكني معينك

(١) ابن شيبة: تاريخ المدينة ٢: ٧٠٠ - ٧٠١ والأثر حسن.
(٢) مالك: الموطأ ٢: ١٧٣، والدارقطني: السنن ٣: ٦٣، والبيهقي: السنن الكبرى ٦: ١١٠ - ١١١ والأثر صحيح.
(٣) ابن شيبة: تاريخ المدينة ٢: ٧٠٢ والأثر صحيح.

1 / 257