253

Tadhkirat al-muʾtasi sharḥ ʿaqīdat al-ḥāfiẓ ʿAbd al-Ghanī al-Maqdisī

تذكرة المؤتسي شرح عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي

Publisher

غراس للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤هـ/٢٠٠٣م

أمر الله بها ينزل بها جبريل إلى الأرض ثم يبلغها النبي ﷺ، إلا هذه الصلاة عُرج به ﷺ إلى السماء وتلقاها منه سبحانه مباشرة. وهو في ذلك المقام سمع كلام الله من الله، فهو كليم الله، شارك موسى ﵇ في الكلام، كما شارك إبراهيم ﵇ في الخلة، قال ﷺ:"" فإنَّ الله تعالى قد اتخذني خليلًا كما اتخذ إبراهيم خليلًا " ١، ولهذا اجتمع فيه ما تفرق في الأنبياء.
ويعتبر حديث المعراج أحد أدلة علو الله ﷿، وأنَّه سبحانه مستو على عرشه. حدثني ثقة قال: التقيت برجل يقول: إنَّ الله في كلِّ مكان. فقلت: هل تؤمن بفضل النبي ﷺ ومناقبه؟ قال: نعم. قال: قلت: هل تؤمن بالعروج به إلى السماء؟ قال: نعم. قال: قلت: إن أنكرت علو الله لم تؤمن لا بفضل النبي ﷺ ولا بربك، فلا عظمت النبي ﷺ ولا آمنت بربك وبعلوه. يقول: فقال لي الرجل: آمنت بعلو الله وصدقت.
" بجسده وروحه جميعًا " هنا يرد المصنف ﵀ على من يقول: إنَّ الإسراء والمعراج كان بالروح فقط. وهذا باطل وغير صحيح، بل عُرج به ﷺ بروحه وجسده،قال تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى﴾ ٢ وقوله جل وعلا: " بعبده " يتناول الروح والجسد، وهكذا بقية الأحاديث. فمن قال: إنَّ الإسراء والمعراج كان بالروح فقط ليس عنده دليل. ومن قال: إنَّه منام فهو أشد باطلًا وبعدًا عن الحق والصواب.
" ثم عاد من ليلته إلى مكة قبل الصبح " أي: لم يأت عليه الصبح إلا وهو في فراشه.

١ أخرجه مسلم " رقم ١١٨٨ "
٢ الآية ١ من سورة سورة الإسراء.

1 / 259