254

Tadhkirat al-muʾtasi sharḥ ʿaqīdat al-ḥāfiẓ ʿAbd al-Ghanī al-Maqdisī

تذكرة المؤتسي شرح عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي

Publisher

غراس للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤هـ/٢٠٠٣م

" ومن قال: إنَّ الإسراء في ليلة، والمعراج في ليلة فقد غلط " قال هذا بعض شراح الحديث بناء على أوهام وقعت لبعض الرواة فيه، وبنى عليها بعضهم تعدد وقوع الإسراء والمعراج. قال ابن القيم ﵀:""وكان الإسراء مرة واحدة. وقيل: مرتين: مرة يقظة ومرة منامًا، وأرباب هذا القول كأنهم أرادوا أن يجمعوا بين حديث شريك وقوله: " ثم استيقظت " وبين سائر الروايات. ومنهم من قال: بل كان هذا مرتين، مرة قبل الوحي لقوله في حديث شريك: " وذلك قبل أن يوحى إليه "، ومرة بعد الوحي كما دلت عليه سائر الروايات. ومنهم من قال: بل ثلاث مرات: مرة قبل الوحي، ومرتين بعده. وكلُّ هذا خبط، وهذه طريقة ضعفاء الظاهرية من أرباب النقل، الذين إذا رأوا في القصة لفظة تخالف سياق بعض الروايات جعلوه مرة أخرى، فكلَّما اختلفت عليهم الروايات عددوا الوقائع. والصواب الذي عليه أئمة النقل: أنَّ الإسراء كان مرة واحدة بمكة بعد البعثة " ١.
" ومن قال: إنَّه منام وأنه لم يُسْرَ بجسده فقد كفر " لأنَّه جحد هذا الأمر الواضح الصريح الذي دلت عليه النصوص.
بعد أن ذكر المصنف ﵀ هذا التلخيص فيما يتعلق بالإسراء والمعراج أعقبه بذكر الأدلة كما هي طريقته، فقال:
" قال الله ﷿: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ "

١ زاد المعاد " ٣/ ٤٢ "
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح " ١٣/٤٩٤ ": " مجموع ما خالفت فيه رواية شريك غيره من المشهورين عشرة أشياء، بل تزيد على ذلك ".

1 / 260