وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ ١، وكما في الآية التي أوردها المصنف ﵀: ﴿قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الأِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ ٢.
وهذا كلُّه مبني - كما سبق - على قاعدة عند أهل العلم بيَّنها الحافظ ابن رجب ﵀ بقوله:""إنَّ من الأسماء ما يكون شاملًا لمسميات متعددة عند إفراده وإطلاقه، فإذا قرن ذلك الاسم بغيره صار دالًا على بعض تلك المسميات، والاسم المقرون به دال على باقيها " ٣. ويعبر عنها غيره بقوله: " إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا ".
ففي الآية دلالة واضحة على وجود فرق بين الإسلام والإيمان عند الاجتماع في الذكر، فقد ادعى هؤلاء الأعراب لأنفسهم مرتبة الإيمان ولمَّا يصلوا إليها بعدُ، فنفاها الله ﷿ عنهم بقوله: ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا﴾، ولم يكونوا بنفي الإيمان عنهم داخلين في الكفر، إذا إن هناك رتبة دون الإيمان وهي الإسلام. ولهذا قال تعالى: ﴿وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الأِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ أي: إنكم مازلتم بعد في رتبة الإسلام.
وهذا يفيد أنَّ الدين مراتب: مرتبة الإسلام، ثم أعلى منها مرتبة الإيمان، ثم أعلى منهما مرتبة الإحسان.
وإذا كان الأمر كذلك فما هو الإحسان؟ وما هو الإيمان؟ وما هو الإسلام؟
وقد جاءت الإجابة عن هذا السؤال في حديث جبريل المشهور وهو حديث طويل مخرج في صحيح مسلم ٤ من حديث ابن عمر عن أبيه، وفي
١ الآية ٣٥ من سورة الأحزاب.
٢ الآية ١٤ من سورة الحجرات.
٣ سبق ذكره.
٤ الصحيح " رقم ٩٣ "