306

Tadhkirat al-muʾtasi sharḥ ʿaqīdat al-ḥāfiẓ ʿAbd al-Ghanī al-Maqdisī

تذكرة المؤتسي شرح عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي

Publisher

غراس للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤هـ/٢٠٠٣م

الصحيحين ١ من حديث أبي هريرة، وفيه أن جبريل سأل النبي ﷺ عن الإسلام والإيمان والإحسان فاجتمعت الثلاثة في الذكر، فقال النبي ﷺ:""الإسلام: أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلًا "، وقال عن الإيمان:""أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره "، وقال عن الإحسان:""أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك " وفي آخر الحديث قال:""هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم ".
فدل الحديث على أنَّ الإسلام هو الأعمال الظاهرة، وأن المسلم هو من شهد أن لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا رسول الله وأقام الصلاة وأتى بالعمل الظاهر، كما قال ﷺ:""من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا، فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله، فلا تخفروا الله في ذمته " ٢. لكنَّ هذه الأعمال الظاهرة لا تكون نافعة لمن قام بها عند الله ﵎ إلا إذا كان عنده من الإيمان القلبي ما يصحح إسلامه، كما قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالأِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ ٣، فإن لم يكن له هذا القدر من الإيمان القلبي كان منافقًا.
أما المؤمن: فهو الذي تحقق الإيمان في قلبه، فآمن بما أمر الله تعالى عباده بالإيمان به. ومن كان شأنه كذلك في باطنه صلح ظاهره تبعًا لذلك؛ لأنَّ الجوارح لا تتخلف عن مرادات القلوب. فإذا صلح القلب هذا الصلاح وعمر

١ البخاري " رقم ٥٠ "، ومسلم " رقم ٩٧ "
٢ أخرجه البخاري " رقم ٣٩١ "
٣ الآية ٥ من سورة المائدة.

1 / 315