234

Sharḥ al-duʿāʾ min al-kitāb waʾl-sunna

شرح الدعاء من الكتاب والسنة

Publisher

مطبعة سفير

Publisher Location

الرياض

٣٤ - ﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ* وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ * وَاجْعَلْنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ﴾ (١).
بعدأن قدّم الخليل إبراهيم ﵇ الثناء على ربّه ﷿ بما له من الصفات العلية، والنعوت الجليلة، والأفضال الجزيلة قبل السؤال؛ لأنها أعظم الوسائل الموجبة لقبول الدعاء واستجابته، وهذا النوع هو أعلى أنواع التوسل إلى اللَّه ﷿ كما تقدم، وهو التوسل إليه تعالى بالأسماء الحسنى، أو بالصفات العُلا، سواء كانت ذاتية أو فعلية.
فبدأ بقوله: ﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾.
قوله: ﴿حُكْمًا﴾: «معرفة بك، وبحدودك، وأحكامك» (٢)، «أي علمًا أعرف به الأحكام، والحلال، والحرام، وأحكم به بين الأنام» (٣)، وقيل هب لي نبوة (٤)، و«لا يجوز تفسير الحكم بالنبوة، لأنها حاصلة له ﵇» (٥).
وقوله: ﴿وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾: أي اجعلني مع الصالحين في

(١) سورة الشعراء، الآيات: ٨٣ - ٨٥.
(٢) تفسير القرطبي، ٧/ ١٠٥.
(٣) تفسير ابن سعدي، ٥/ ٥٢٤.
(٤) انظر: تفسير الطبري، ١٩/ ٣٦٤.
(٥) تفسير الدعوات المباركات، ص ٣٤.

1 / 235