235

Sharḥ al-duʿāʾ min al-kitāb waʾl-sunna

شرح الدعاء من الكتاب والسنة

Publisher

مطبعة سفير

Publisher Location

الرياض

الدنيا والآخرة، كما قال النبي ﷺ عند الاحتضار: «اللَّهُمّ في الرفيق الأعلى»، قالها ثلاثًا (١)، وهذا المطلب كان من سؤال النبي ﷺ: «اللَّهُمَّ تَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ، وَأَحْيِنَا مُسْلِمِينَ، وَأَلْحِقْنَا بِالصَّالِحِينَ، غَيْرَ خَزَايَا وَلَا مَفْتُونِين» (٢).
فالعبد يجتهد أن يرافق الصالحين في الدنيا، فإن الرحمة والسلامة، والهدى تحوطهم حتى ينال صحبتهم، ومنازلهم ومقامهم في الآخرة، وإن لم يعمل بعملهم كما قال النبي ﷺ: «الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ» (٣).
وقوله: ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ﴾: يعني الثناء الحسن بين الناس، أُذكر بالخير، والثناء الطيّب في باقي الأمم الآتية من بعدي، «وهذا يتضمّن سؤال الدوام والختام على الكمال، وطلب نشر الثناء عليه، وهذا ما تتغذى به الروح من بعد موته؛ لأن الثناء عليه يستدعي دعاء الناس له، والصلاة والتسليم جزاء على ما

(١) البخاري، كتاب الرقاق، باب من أحب لقاء الله، أحب الله لقاءه، برقم ٦٥٠٩، ومسلم، كتاب فضائل الصحابة ﵃، باب في فضل عائشة ﵄، برقم ٢٤٤٤.
(٢) أحمد بلفظه، ٢٤/ ٢٤٧ برقم ١٥٤٩٢، والنسائي في الكبرى، كتاب الجمعة، كم صلاة الجمعة، برقم ١٠٣٧٢، والحاكم، ١/ ٥٠٧، ٣/ ٢٣ - ٢٤، والأدب المفرد للبخاري، برقم ٦٩٩، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد للبخاري، برقم ٥٣٨، ص ٢٥٩، وسيأتي تخريجه في الدعاء رقم ١٢٧.
(٣) البخاري، كتاب الأدب، باب علامة الحب في الله ﷿، برقم ٦١٦٨_ ٦١٦٩، ومسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب المرء مع من أحب، برقم ٢٦٤٠.

1 / 236