241

Sharḥ al-duʿāʾ min al-kitāb waʾl-sunna

شرح الدعاء من الكتاب والسنة

Publisher

مطبعة سفير

Publisher Location

الرياض

فلقد أعطى اللَّه تعالى سليمان ﵇ النبوة والملك، وعُلِّم منطق الطير، فكان شاكرًا لأنعم اللَّه عليه.
فقال: ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ﴾: أي ألهمني، ووفقني لشكر نعمائك، وأفضالك عليَّ بالنعم الكثيرة التي لا تُعَدُّ، ولا تُحصى، فتضمّن سؤال اللَّه تعالى التوفيق لملازمة شكره على الدوام.
﴿وَعَلَى وَالِدَيَّ﴾: «أدرج فيه والديه تكثيرًا للنعمة؛ فإن الإنعام عليهما إنعام عليه من وجه مستوجب الشكر، أو تعميمًا لها» (١)، فإن النعمة عليه يرجع نفعها إليهما كذلك.
لهذا سأل ربه ﵎ التوفيق للقيام بشكر نعمه الدينية، والدنيوية، وهذا من كمال الشكر وأحسنه؛ فإن النعم من اللَّه على عبده المؤمن لا تُعَدّ ولا تحصى، والتي أعظمها نعمة الإسلام التي مغبون فيها كثير من الناس.
﴿وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ﴾: صالحًا - بالتنوين والتنكير-: للتفخيم والتكثير، فسأل اللَّه تعالى التوفيق بالقيام بالأعمال الجليلة والكثيرة التي تستوجب رضاه الذي هو أمنية كل مؤمن، فإن تمام الشكر وأكمله، أن يكون باللسان، والقلب، والأركان.
وقوله: ﴿تَرْضَاهُ﴾: فيه نكتة مهمة: أن ليس كل عمل يعمله العبد

(١) الألوسي، ١١/ ٢٦٩.

1 / 242