248

Sharḥ al-duʿāʾ min al-kitāb waʾl-sunna

شرح الدعاء من الكتاب والسنة

Publisher

مطبعة سفير

Publisher Location

الرياض

والمرسلين، كان له نصيب من أدعية المؤمنين، كما قصَّ اللَّه لنا عن المؤمنة آسية زوج فرعون حين قالت: ﴿وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ (١)، فسألت النجاة من فرعون الظالم، ثمّ عمّمت سؤال النجاة من كلّ من يتّصف بهذه الصفة الشنيعة التي حرّمها ذو الجلال والإكرام على نفسه، وعلى عبيده.
فقد جاء عن أبي هريرة ﵁ في قصة تعذيبها أنه قال: «إِنَّ فِرْعَوْنَ أَوْتَدَ لِامْرَأَتِهِ أَرْبَعَةَ أَوْتَادٍ فِي يديها ورجليها، فكان إِذَا تَفَرَّقُوا عَنْهَا أَطْلَقَتْهَا الْمَلَائِكَةُ، فَقَالَتْ:) رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ (٢)، قَالَ: فَكَشَفَ لَهَا عَنْ بَيْتِهَا فِي الْجَنَّةِ» (٣)، وهذا حكمه حكم المرفوع؛ لأنه لا يقال بالرأي.
الفوائد:
١ - ينبغي للعبد أن يحرص في دعائه على سؤال اللَّه تعالى العصمة،

(١) سورة التحريم، الآية: ١١.
(٢) سورة التحريم، الآية: ١١.
(٣) أخرجها ابن جرير عن أبي رافع في التفسير، ٢٤/ ٤٠٩، وذكر فيه بعد ذكر الأوتاد: «ثم جعل على ظهرها رحىً عظيمة حتى ماتت»، ولم يذكر تظليل الملائكة لامرأة فرعون، وبلفظه تفسير الصنعاني، ٢/ ٣٧١، ومستدرك الحاكم، ٢/ ٥٢٣، وصححه ووافقه الذهبي، وشعب الإيمان للبيهقي، ٣/ ١٧٨، وعزاها السيوطي في الدر المنثور، ١٤/ ٥٩٥ إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، والحاكم وصححه، والبيهقي في شعب الإيمان عن سلمان ﵁، وبلفظ المتن أخرجه أبو يعلى، ١١/ ٣١٦، وصحح الشيخ الألباني لفظ المتن في السلسلة الصحيحة، ٦/ ٣٥، برقم ٢٥٠٨.

1 / 249