فلسطين حيث لا ملك لفرعون بها.
قال تعالى: ﴿وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ﴾: خرج منها فارًا بنفسه، منفردًا خائفًا، لا شيء معه من زاد ولا راحلة، ولا حذاء، أسند إلى دعاء ربه مستغيثًا به الذي من طرق بابه، ولاذ بجنابه، لا يردُّه، ولا يُخيّبه (١).
﴿عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾: أي إلى الطريق الأقوم، والمختصر الموصل إليها بسهولةٍ، ورفقٍ، فهداه اللَّه ﷿ إليها، وهداه ﷾ إلى الصراط المستقيم في الدنيا والآخرة، فجعله هاديًا مهديًا (٢).
من فوائد هذا الدعاء:
١ - في هذه الآية تعليم وإرشاد أن على العبد أن يفرغ ما في وسعه في بذل الأسباب، ثم يلجأ إلى اللَّه تعالى أن ييسر له الأسباب، وهذا من كمال التوكّل.
٢ - «أن الناظر في العلم عند الحاجة إلى العلم، أو التكلم به إذا لم يترجّح عنده أحد القولين؛ فإنه يستهدي ربه، ويسأله أن يهديه إلى الصواب من القولين، بعد أن يقصد الحق بقلبه، ويبحث عنه، فإن اللَّه تعالى لا يخيب من هذه حاله» (٣).
٣ - ينبغي للعبد أن يسأل ربه ﷿ الهداية الحسيّة، والمعنوية، حتى
(١) تفسير القرطبي، ٧/ ٢٣٧.
(٢) تفسير ابن كثير، ٦/ ٢٣٦.
(٣) تيسير اللطيف المنان، ص ١٣١.