253

Sharḥ al-duʿāʾ min al-kitāb waʾl-sunna

شرح الدعاء من الكتاب والسنة

Publisher

مطبعة سفير

Publisher Location

الرياض

وكقوله تعالى عن أيوب: ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ (١)، والعبد الصالح السالك طريق الأنبياء والمرسلين يحسن به الاقتداء بهم، والأخذ بسننهم في الدعاء) أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ «٢).
فيجمع العبد بين هذه التوسلات العلية في سؤاله ورغبته:
وإذا كان موسى ﵇ قد سأل اللَّه الخير بصيغة الحال، فإنه قد ثبت عن النبي ﷺ أنه سأل اللَّه ﷿ الخير بصيغة الطلب، كما في الحديث العظيم الذي قال فيه النبي ﷺ لأُمِّنا عائشة ﵂ حين قال لها: «عَلَيْكِ بِالْكَوَامِلِ: اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ ...، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ»، وفي رواية: «عليك بالجوامع الكوامل» (٣).
تضمنت هذه الدعوة المباركة جملًا من الفوائد منها:
١ - أن الشكوى إلى اللَّه تعالى لا تنافي الصبر، بل من كمال الإيمان باللَّه تعالى، والرضا بقدره.
٢ - على الداعي أن يتوسل إلى اللَّه بأنواع التوسل المشروعة، وإن ذلك من كمال العبودية التي يحبها اللَّه ﷿.
٣ - مشروعية الاستعاذة من الفقر، وأنها سُنَّة الأنبياء والمرسلين،

(١) سورة الأنبياء، الآية ٨٣.
(٢) سورة الأنعام، الآية: ٩٠.
(٣) سنن ابن ماجه، برقم ٣٨٤٦، مسند أحمد، برقم ٢٥١٣٧، ورقم ٢٥١٣٨، واللفظ له، الأدب المفرد للبخاري، وقد تقدم تخريجه في الدعاء رقم ٢٩، مع التعليق عليه.

1 / 254