فقد كان من دعاء رسولنا محمد ﷺ: «اللهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ، وَالْقِلَّةِ، وَالذِّلَّةِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أَظْلِمَ أو أُظْلَمَ» (١).
٤١ - ﴿رَبِّ انصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ﴾ (٢).
هذا الدعاء من نبي اللَّه لوط ﵇، وقد كان مرسلًا إلى قوم قد جمعوا بين الشرك، والكفر، والفعل الشديد النكران.
فكانوا يأتون الذكران من العالمين، ولم يسبقهم أحد مثلهم من السابقين، وقصَّ ربّنا ﷿ لنا عن دعوته لهم، فلم يستجيبوا له، حتى أقرب الناس إليه زوجه، فلمّا يئس منهم دعا عليهم بعد أن تمادوا إلى أشد النكران والكفران.
حيث أرادوا الفاحشة في ملائكة العذاب حين أتوه بالبشرى في صورة أضياف آدميين شباب.
فأوى إلى المليك المقتدر السميع القريب فقال: ﴿رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ﴾: يا رب انصرني عليهم بإنزال العذاب الموعود الذي لا يتخلف، والآتي المتحقق، وتوسّلَ إلى اللَّه تعالى بربوبيته التي من معانيها النفع، ودفع الضر، والنصر، والتربية، والتدبير، فكان في غاية الحسن في السؤال.
وقوله: ﴿عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ﴾: على أصحاب الفاحشة الذين
(١) أخرجه أبو داود، برقم ١٥٤٤،والنسائي، برقم ٥٤٧٥، وسيأتي تخريجه وشرحه، في الدعاء رقم ٩٤.
(٢) سورة العنكبوت، الآية: ٣٠.